فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 735
فهو عهد من اللّه، ومن النّاس، كما يقول الرّجل: ذمّة اللّه، وذمّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فهو الميثاق. (الطّبريّ 4: 48)
مجاهد: بعهد من اللّه وعهد من النّاس لهم.
مثله قتادة وعكرمة والضّحّاك والرّبيع والسّدّيّ (الطّبريّ 4: 48) ، والحسن (الطّبرسيّ 1: 488) .
الإمام الصّادق عليه السّلام: الحبل من اللّه: كتاب اللّه، والحبل من النّاس: عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه.
(الكاشانيّ 1: 343)
ابن زيد: إلّا بعهد، وهم يهود، والحبل: العهد؛ وذلك قول أبي الهيثم بن التّيّهان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أتته الأنصار في العقبة: أيّها الرّجل، إنّا قاطعون فيك حبالا بيننا وبين النّاس، يقول: عهودا، واليهود لا يأمنون في أرض من أرض اللّه إلّا بهذا الحبل. (الطّبريّ 4: 48)
الفرّاء: إلّا أن يعتصموا بحبل من اللّه، فأضمر ذلك.
[ثمّ استشهد بشعر] (1: 230)
ابن قتيبة: أي بلسان وعهد. (108)
الطّبريّ: وأمّا الحبل الّذي ذكره اللّه في هذا الموضع، فإنّه السّبب الّذي يأمنون به على أنفسهم من المؤمنين، وعلى أموالهم وذراريّهم، من عهد وأمان، تقدّم لهم عقده قبل أن يثقفوا في بلاد الإسلام ...
واختلف أهل العربيّة في المعنى الّذي جلب الباء في قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ فقال بعض نحويّي الكوفة: الّذي جلب الباء في قوله: (بحبل) فعل مضمر قد ترك ذكره، قال: ومعنى الكلام: ضربت عليهم الذّلّة أينما ثقفوا، إلّا أن يعتصموا بحبل من اللّه، فأضمر ذلك، واستشهد لقوله ذلك بقول الشّاعر:
رأتني بحبليها فصدّت مخافة ... وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق
فأوجب إعمال فعل محذوف، وإظهار صلته وهو متروك؛ وذلك في مذاهب العربيّة ضعيف، ومن كلام العرب بعيد.
وأمّا ما استشهد به لقوله من الأبيات، فغير دالّ على صحّة دعواه، لأنّ في قول الشّاعر:"رأتني بحبليها"دلالة بيّنة في أنّها رأته بالحبل ممسكا. ففي إخباره عنها أنّها رأته بحبليها، إخبار منه أنّها رأته ممسكا بالحبلين. فكان فيما ظهر من الكلام مستغنى عن ذكر الإمساك، وكانت الباء وصلة لقوله:"رأتني"، كما في قول القائل: أنا باللّه، مكتف بنفسه؛ ومعرفة السّامع معناه أن تكون الباء محتاجة إلى كلام يكون لها جالبا غير الّذي ظهر، وأنّ المعنى أنا باللّه مستعين.
وقال بعض نحويّي البصرة: قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ استثناء خارج من أوّل الكلام، قال: وليس ذلك بأشدّ من قوله: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إِلَّا سَلامًا مريم: 62.
وقال آخرون من نحويّي الكوفة: هو استثناء متّصل، والمعنى: ضربت عليهم الذّلّة أينما ثقفوا، أي بكلّ مكان، إلّا بموضع (حبل من اللّه) كما تقول: ضربت عليهم الذّلّة في الأمكنة إلّا في هذا المكان.
وهذا أيضا طلب الحقّ، فأخطأ المفصّل؛ وذلك أنّه زعم أنّه استثناء متّصل، ولو كان متّصلا كما زعم، لوجب أن يكون القوم إذا ثقفوا بحبل من اللّه وحبل من النّاس، غير مضروبة عليهم المسكنة، وليس ذلك صفة اليهود، لأنّهم أينما ثقفوا بحبل من اللّه، وحبل من النّاس،