فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 736
أو بغير حبل من اللّه عزّ وجلّ، وغير حبل من النّاس، فالذّلّة مضروبة عليهم، على ما ذكرنا عن أهل التّأويل قبل.
فلو كان قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ استثناء متّصلا، لوجب أن يكون القوم إذا ثقفوا بعهد وذمّة، ألّا تكون الذّلّة مضروبة عليهم؛ وذلك خلاف ما وصفهم اللّه به من صفتهم، وخلاف ما هم به من الصّفة، فقد تبيّن أيضا بذلك فساد قول هذا القائل أيضا.
ولكنّ القول عندنا: أنّ الباء في قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ أدخلت، لأنّ الكلام الّذي قبل الاستثناء مقتض في المعنى الباء. وذلك أنّ معنى قوله: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا: ضربت عليهم الذّلّة بكلّ مكان ثقفوا، ثمّ قال: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ على غير وجه الاتّصال بالأوّل، ولكنّه على الانقطاع عنه. ومعناه: ولكن يثقفون بحبل من اللّه وحبل من النّاس، كما قيل: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً النّساء: 92.
فالخطأ وإن كان منصوبا بما عمل فيما قبل الاستثناء، فليس قوله باستثناء متّصل بالأوّل بمعنى (الّا خطأ) ، فإنّ له قتله كذلك. ولكن معناه: ولكن قد يقتله خطأ، فكذلك قوله: أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وإن كان الّذي جلب الباء الّتي بعد (الّا) الفعل الّذي يقتضيها قبل (الّا) ، فليس الاستثناء بالاستثناء المتّصل بالّذي قبله بمعنى أنّ القوم إذا لقوا، فالذّلّة زائلة عنهم، بل الذّلّة ثابتة بكلّ حال، ولكن معناه ما بيّنّا آنفا. (4: 48)
الرّمّانيّ: وما ذكره الفرّاء ضعيف من وجهين:
أحدهما: حذف الموصول؛ وذلك لا يجوز عند البصريّين في شي ء من الكلام، لأنّه إذا احتاج إلى صلة تبيّن عنه، فالحاجة إلى البيان عنه بذكره أشدّ. وإنّما يجوز حذف الشّي ء للاستغناء بدلالة غيره عليه، فلو دلّ دليل عليه، لحذف مع صلته، لأنّه معها بمنزلة شي ء واحد.
والوجه الآخر: أنّ الكلام إذا صحّ معناه من غير حذف، لم يجز تأويله على الحذف. (الطّوسيّ 2: 561)
الطّوسيّ: [ذكر بعض الأقوال ثمّ قال:]
وسمّي العهد: حبلا، لأنّه يعقد به الأمان، كما يعقد بالحبل من حيث يلزم به الشّي ء، كما يلزم بالحبل. [ثمّ استشهد بشعر]
والعامل في الباء من قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ يحتمل أن يكون العامل محذوفا، والمعنى إلّا أن تعتصموا بحبل من اللّه، على قول الفرّاء. [ثمّ استشهد بشعر. ونقل كلام الرّمّانيّ وأضاف:]
(الّا بحبل ... ) قيل: في هذا الاستثناء قولان:
أحدهما: أنّه منقطع، لأنّ الدّلالة لازمة لهم على كلّ حال، فيجري مجرى قوله: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً فعامل الإعراب موجود، والمعنى على الانقطاع، ومثله لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا* إِلَّا قِيلًا سَلامًا الواقعة: 25، 26، وكلّ انقطاع فيه فإنّما هو لإزالة الإيهام الّذي فيه يلحق الكلام، فقوله:
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا قد يتوهّم أنّه من حيث لا يسمعون فيها كلاما، فقيل لذلك: إِلَّا قِيلًا سَلامًا وكذلك وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا قد بتوهّم أنّه لا يقتل مؤمن مؤمنا على وجه، فقيل لذلك: (الّا