فهرس الكتاب

الصفحة 6189 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 737

خطأ)، وكذلك ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قد يتوهّم أنّه من غير جواز موادعة، فقيل: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ.

الثّاني: أنّ الاستثناء متّصل، لأنّ عزّ المسلمين عزّ لهم بالذّمّة، وهذا لا يخرجه من الذّلّة في أنفسهم، وقوله:

وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ* أي رجعوا بغضب اللّه الّذي هو عقابه ولعنه. وقوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ قيل: أريد بالمسكنة: الذّلّة، لأنّ المسكين لا يكون إلّا ذليلا فسمّي الذّليل مسكينا. وقيل: لأنّ اليهود أبدا يتفاقرون وإن كانوا أغنياء لما رماهم اللّه به من الذّلّة. وقد بيّنّا فيما تقدّم أنّ قوله: وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ لا يدلّ على أنّ قتلهم يكون بحقّ، وإنّما المراد أنّ قتلهم لا يكون إلّا بغير حقّ، كما قال: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ المؤمنون: 117، والمراد أنّ ذلك لا يكون إلّا بغير برهان. [ثمّ استشهد بشعر] (2:

البغويّ: يعني: أينما وجدوا واستضعفوا وقتلوا أو سبوا فلا يأمنون إِلَّا بِحَبْلٍ: عهد من اللّه تعالى بأن يسلموا، وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ من المؤمنين ببذل جزية أو أمان، يعني: إلّا أن يعصموا بحبل اللّه، فيأمنوا على أنفسهم وأموالهم. (1: 496)

الميبديّ: العهد والذّمّة والأمان الّذي يأخذونه من المؤمنين بإذن اللّه، و (النّاس) هاهنا خاصّ بالمؤمنين.

الزّمخشريّ: بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ في محلّ نصب على الحال، بتقدير: إلّا معتصمين أو متمسّكين أو ملتبسين بحبل من اللّه، وهو استثناء من أعمّ عامّ الأحوال.

والمعنى: ضربت عليهم الذّلّة في عامّة الأحوال إلّا في حال اعتصامهم بحبل اللّه وحبل النّاس، يعني ذمّة اللّه وذمّة المسلمين، أي لا عزّ لهم قطّ إلّا بهذه الواحدة، وهي التجاؤهم إلى الذّمّة لما قبلوه من الجزية.

نحوه البيضاويّ (1: 177) ، والآلوسيّ (4: 29) ، والقاسميّ (4: 939) .

ابن عطيّة: (الّا بحبل) : استثناء منقطع، وهو نظير قوله تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ... النّساء: 92.

لأنّ بادي الرّأي يعطي أنّ له أن يقتل خطأ، وأنّ الحبل من اللّه ومن النّاس يزيل ضرب الذّلّة. وليس الأمر كذلك، وإنّما الكلام محذوف، يدركه فهم السّامع النّاظر في الأمر، وتقديره في آياتنا: فلا نجاة من الموت (إلّا بحبل) . (1: 491)

الفخر الرّازيّ: في الآية مسائل: [ذكر المسألة الأولى ثمّ قال:] المسألة الثّانية: المراد: إلّا بعهد من اللّه وعصمة وذمام من اللّه ومن المؤمنين، لأنّ عند ذلك تزول الأحكام، فلا قتل ولا غنيمة ولا سبي. [إلى أن قال:]

واعلم أنّه لا يمكن أن يقال: المراد من الذّلّة هي الجزية فقط، أو هذه المهانة فقط، لأنّ قوله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ يقتضي زوال تلك الذّلّة عند حصول هذا الحبل. والجزية والصّغار والدّناءة لا يزول شي ء منها عند حصول هذا الحبل، فامتنع حمل الذّلّة على الجزية فقط.

وبعض من نصر هذا القول أجاب عن هذا السّؤال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت