فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 739
قسمان: أحدهما: الّذي نصّ اللّه عليه وهو أخذ الجزية، والثّاني: الّذي فوّض إلى رأي الإمام، فيزيد فيه تارة وينقص بحسب الاجتهاد؛ فالأوّل: هو المسمّى بحبل اللّه، والثّاني: هو المسمّى بحبل المؤمنين، واللّه أعلم.
العكبريّ: (الّا بحبل) في موضع نصب على الحال، تقديره: ضربت عليهم الذّلّة في كلّ حال إلّا في حال عقد العهد لهم؛ فالباء متعلّقة بمحذوف، تقديره: إلّا متمسّكين بحبل. (1: 285)
القرطبيّ: استثناء منقطع ليس من الأوّل، أي لكنّهم يعتصمون بحبل من اللّه وحبل من النّاس، يعني الذّمّة الّتي لهم. (4: 174)
النّيسابوريّ: يعني ذمّة اللّه وذمة المسلمين، فهما في حكم واحد، أي لا عزّ لهم قطّ إلّا هذه الواحدة، وهي التجاؤهم إلى الذّمّة بقبول الجزية؛ فحينئذ يكون دمهم محقونا، وما لهم مصونا، وهو نوع من العزّة.
وقيل: (حبل اللّه) : الإسلام، و"حبل النّاس":
الذّمة، فعلى هذا يكون"الواو"بمعنى"أو".
وقيل: ذمّة اللّه: الجزية المنصوص عليها، وذمّة النّاس: ما يزيد الإمام عليها أو ينقص بالاجتهاد. وإنّما صحّ الاستثناء المفرّغ من الموجب نظرا إلى المعنى، لأنّ ضرب الذّلّة عليهم معناه لا تنفكّ عنهم. (4: 42)
نحوه الخازن (1: 340) ، والشّربينيّ (1: 240) .
أبو حيّان: [ذكر كلام ابن عطيّة وقال:]
وعلى ما قدّره لا يكون استثناء منقطعا، لأنّه مستثنى من جملة مقدّرة، وهي قوله: فلا نجاة من الموت وهو متّصل، على هذا التّقدير: فلا يكون استثناء منقطعا من الأوّل، ضرورة أنّ الاستثناء الواحد لا يكون منقطعا متّصلا، والاستثناء المنقطع كما قرّر في علم النّحو على قسمين: منه ما يمكن أن يتسلّط عليه العامل، ومنه ما لا يمكن فيه ذلك. ومنه هذه الآية على تقدير الانقطاع؛ إذ التّقدير: لكن اعتصامهم بحبل من اللّه وحبل من النّاس ينجيهم من القتل والأسر وسبي الذّراريّ واستئصال أموالهم، ويدلّ على أنّه منقطع الأخبار بذلك، في قوله تعالى في سورة البقرة: 61 وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فلم يستثن هناك. [ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وقال:]
وهو متّجه. وشبّه العهد بالحبل لأنّه يصل قوما بقوم، كما يفعل الحبل في الأجرام. والظّاهر في تكرار"الحبل"أنّه أريد حبلان، وفسّر حبل اللّه بالإسلام وحبل النّاس بالعهد والذّمّة.
وقيل: حبل اللّه هو الّذي نصّ اللّه عليه من أخذ الجزية، والثّاني هو الّذي فوّض إلى رأي الإمام، فيزيد فيه وينقص بحسب الاجتهاد.
وقيل: المراد حبل واحد؛ إذ حبل المؤمنين هو حبل اللّه وهو العهد. (3: 32)
نحوه السّمين. (2: 188)
أبو السّعود: استثناء من أعمّ الأحوال، أي ضربت عليهم الذّلّة ضرب القبّة على من هي عليه في جميع الأحوال، إلّا حال كونهم معتصمين بذمّة اللّه أو كتابه الّذي أتاهم، وذمّة المسلمين أو بذمّة الإسلام، واتّباع سبيل المؤمنين. (2: 19)