فهرس الكتاب

الصفحة 6192 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 740

البروسويّ: [نحو أبي السّعود والفخر الرّازيّ]

الطّباطبائيّ: والحبل: السّبب الّذي يوجب التّمسّك به العصمة، وقد استعير لكلّ ما يوجب نوعا من الأمن والعصمة والوقاية كالعهد والذّمّة والأمان، والمراد- واللّه أعلم- أنّ الذّلّة مضروبة عليهم كضرب السّكّة على الفلزّ أو كضرب الخيمة على الإنسان، فهم مكتوب عليهم أو مسلّط عليهم الذّلّة إلّا بحبل وسبب من اللّه، وحبل وسبب من النّاس.

وقد كرّر لفظ الحبل بإضافته إلى اللّه وإلى النّاس، لاختلاف المعنى بالإضافة، فإنّه من اللّه القضاء والحكم تكوينا أو تشريعا، ومن النّاس البناء والعمل.

عبد الكريم الخطيب: الحبل: العهد والعقد، والمعنى: ضربت عليهم الذّلّة أبدا، إلّا أن يدخلوا مع المسلمين في عهد اللّه، وذمّة المسلمين، فيكونوا بذلك من أهل الذّمّة، وتفرض عليهم الجزية، فيعطونها عن يد وهم صاغرون. وهنا يرفع عنهم المسلمون الأذى والذّلّة الّتي أخذوهم بها.

ولكن مع هذا لا يتخلّى عنهم روح الذّلّة المتسلّط عليهم من داخل أنفسهم، لأنّ ذلك طبيعة فيهم، ولعنة من لعنات اللّه صبّها عليهم. (2: 557)

المصطفويّ: أي إنّ الذّلّة والمسكنة ثابتة لهم، إلّا أن ترتفع بوسيلتين: التّوسّل إلى حبل اللّه والتّوجّه إليه، أو التّوسّل إلى حبل النّاس والتّمسّك إلى من له قدرة وشوكة وعظمة مادّيّة. والأوّل: حبل معنويّ، والثّاني:

وسيلة مادّيّة.

وأمّا غضب اللّه وسخطه عليهم فهو ثابتة لا يرتفع عنهم ما داموا في هذا المسلك، وما لم يؤمنوا ولم يتنبّهوا، وهذا من معجزات كلام اللّه العزيز، فتأمّل فيها.

مكارم الشّيرازيّ: وأمّا التّعبير بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وإن ذهب المفسّرون فيه إلى احتمالات عديدة، بيد أنّ ما قد ذكر قريبا يمكن أن يقال بأنّه أنسب إلى الآية من بقيّة الاحتمالات، لأنّه عند ما يوضع"حبل اللّه"في قبال وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ يتبيّن أنّ هناك معنى متقابلا متفاوتا لهما، لا أنّ الأوّل بمعنى الإيمان باللّه، والثّاني بمعنى العهد المعطى لهم من جانب المسلمين، على وجه الأمان والذّمّة.

وعلى هذا تكون خلاصة المفهوم من هذه الآية هي:

أنّ على اليهود أن يعيدوا النّظر في برنامج حياتهم، ويعودوا إلى اللّه، ويمسحوا عن أدمغتهم كلّ الأفكار الشّيطانيّة، وكلّ النّوايا الشّرّيرة، ويطرحوا النّفاق والبغضاء للمسلمين جانبا، أو أن يستمرّوا في حياتهم النّكدة المزيجة بالنّفاق، مستعينين بهذا أو ذاك.

فإمّا الإيمان باللّه والدّخول تحت مظلّته وفي حصنه الحصين، وإمّا الاعتماد على معونة النّاس الواهية والاستمرار في الحياة التّعسة. (2: 496)

فضل اللّه: إلّا بحبل من اللّه، في ما تقدّره من ارتباط المسبّبات بأسبابها، وحبل من النّاس في ما يهيّؤنه لهم من وسائل القوّة الخارجيّة السّياسيّة والعسكريّة، وغير ذلك. (6: 225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت