فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 744
نحوه البغويّ. (3: 267)
الزّمخشريّ: يقال في (اذا) هذه"إذا"المفاجأة، والتّحقيق فيها أنّها"إذا"الكائنة بمعنى الوقت، الطّالبة ناصبا لها، وجملة تضاف إليها، خصّت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا، وهو فعل المفاجأة، والجملة ابتدائيّة لا غير، فتقدير قوله تعالى:"فإذا حبالهم وعصيّهم"ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيّهم.
وهذا تمثيل، والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيّهم مخيّلة إليه السّعي. (2: 543)
نحوه النّسفيّ (3: 58) ، والشّوكانيّ (3: 469) .
ابن عطيّة: والظّاهر من الآيات والقصص في كتب المفسّرين: أنّ الحبال والعصيّ كانت تنتقل بحيل السّحر وبدسّ الأجسام الثّقيلة الميّاعة فيها، وكان تحرّكها يشبه تحرّك الّذي له إرادة كالحيوان، وهو السّعي، فإنّه لا يوصف بالسّعي إلّا من يمشي من الحيوان.
وذهب قوم إلى أنّها لم تكن تتحرّك لكنّهم سحروا أعين النّاس، وكان النّاظر يخيّل إليه أنّها تتحرّك وتنتقل، وهذا يحتمل، واللّه أعلم أيّ ذلك كان. (4: 51)
الفخر الرّازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأولى: قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: ألقوا حبالهم وعصيّهم ميلا من هذا الجانب وميلا من هذا الجانب، فخيّل إلى موسى عليه السّلام أنّ الأرض كلّها حيّات، وأنّها تسعى، فخاف. فلمّا قيل له: وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا طه: 69، ألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حيّاتهم، ثمّ أخذت تزداد عظما حتّى ملأت الوادي، ثمّ صعدت وعلت حتّى علقت ذنبها بطرف القبّة، ثمّ هبطت فأكلت كلّ ما عملوا في الميلين، والنّاس ينظرون إليها لا يحسبون إلّا أنّه سحر. ثمّ أقبلت نحو فرعون لتبتلعه فاتحة فاها ثمانين ذراعا، فصاح بموسى عليه السّلام فأخذها، فإذا هي عصا كما كانت.
ونظرت السّحرة فإذا هي لم تدع من حبالهم وعصيّهم شيئا إلّا أكلته، فعرفت السّحرة أنّه ليس بسحر، وقالوا: أين حبالنا وعصيّنا لو لم تكن سحرا لبقيت، فخرّوا سجّدا وقالوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ* رَبِّ مُوسى وَهارُونَ الأعراف: 121، 122. (22: 82)
نحوه الخازن. (4: 221)
البيضاويّ: أي فألقوا فإذا حبالهم، وهي للمفاجأة، فالتّحقيق أنّها ظرفيّة تستدعي متعلّقا ينصبها وجملة تضاف إليه، لكنّها خصّت بأن يكون المتعلّق فعل المفاجأة، والجملة ابتدائيّة. والمعنى فألقوا ففاجأ موسى عليه الصّلاة والسّلام وقت تخييل سعي حبالهم وعصيّهم من سحرهم، وذلك بأنّهم لطخوها بالزّئبق، فلمّا ضربت عليها الشّمس اضطربت، فخيّل إليه أنّها تتحرّك. (2: 54)
نحوه أبو السّعود (4: 292) ، والشّربينيّ (2: 471) ، والكاشانيّ (3: 311) .
أبو حيّان: [نقل كلام الزّمخشريّ ثمّ قال:]
فقوله:"و التّحقيق فيها إذا كانت الكائنة بمعنى الوقت"هذا مذهب الرّياشيّ أنّ"إذا"الفجائيّة ظرف زمان، وهو قول مرجوح، وقول الكوفيّين: أنّها حرف، قول مرجوح أيضا.