فهرس الكتاب

الصفحة 6229 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 777

وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب، أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم أنّهم عن رؤيته محجوبون.

ويحتمل أن يكون مرادا به الحجاب عن كرامته، وأن يكون مرادا به الحجاب عن ذلك كلّه.

ولا دلالة في الآية تدلّ على أنّه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه دون معنى، ولا خبر به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قامت حجّته.

فالصّواب أن يقال: هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته؛ إذ كان الخبر عامّا، لا دلالة على خصوصه.

الزّجّاج: وفي هذه الآية دليل على أنّ اللّه يرى في الآخرة، لو لا ذلك لما كان في هذه الآية فائدة، ولا خسست منزلة الكفّار بأنّهم يحجبون عن اللّه عزّ وجلّ. وقال تعالى في المؤمنين: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ القيمة: 22، 23، فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنّ المؤمنين ينظرون إلى اللّه، وأنّ الكفّار يحجبون عنه. (5: 299)

أبو مسلم الأصفهانيّ: ممنوعون من رحمته، مدفوعون عن ثوابه، غير مقبولين ولا مرضيّين.

(الطّبرسيّ 5: 454)

أي غير مقرّبين، والحجاب: الرّدّ، وهو ضدّ القبول.

والمعنى: هؤلاء المنكرون للبعث غير مقبولين عند اللّه.

وهو المراد من قوله تعالى: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ آل عمران: 77.

(الفخر الرّازيّ 31: 95)

عبد الجبّار: كَلَّا إِنَّهُمْ ... إلخ، لا يدلّ على ما تقوله الحشويّة: في أنّه تعالى يرى يوم القيامة، بأن يرفع عنه الحجب للمؤمنين فيروه، ويحتجب عن غيرهم فيمنعون من رؤيته، لأنّ هذا القول يوجب أن يكون تعالى جسما محدودا في مكان مخصوص، ويجوز عليه السّتر والحجاب، ويراه قوم دون قوم؛ من حيث يظهر في جهة دون جهة.

والمراد بالآية: أنّهم ممنوعون من رحمة اللّه، لأنّ الحجب هو المنع، ولذلك يقال فيمن يمنع الوصول إلى الأمير: إنّه حاجب له، وإن كان الممنوع مشاهدا له.

وقال أهل الفرائض في الإخوة: إنّهم يحجبون الأمّ عن الثّلث، إذا منعوها وإن لم يكن هناك ستر في الحقيقة.

فبيّن بذلك أنّه تعالى يمنعهم بذلك من رحمته وسعة فضله، ليبعث السّامع بذلك على التّمسّك بطاعة اللّه، فيكون يوم القيامة من أهل الرّحمة، لا من المحجوبين عنها. (2: 683)

الشّريف الرّضيّ: هذه استعارة مجاز، لأنّ الحجاب لا يطلق إلّا على من يصحّ عليه الظّهور والبطون، والاستتار والبروز؛ وذلك من صفة الأجسام المحدثة والأشخاص المؤلّفة. والمراد بذكر الحجاب هاهنا: أنّهم ممنوعون من ثواب اللّه سبحانه، مذودون عن دخول جنّته ودار مقامته.

وأصل الحجب: المنع، ومنه قولنا في الفرائض:

الإخوة يحجبون الأمّ عن الثّلث إلى السّدس، أي يمنعونها من الثّلث ويردّونها إلى السّدس. ومن ذلك أيضا قولهم:

حجب فلان عن باب الأمير، أي ردّ عنه، ودفع دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت