فهرس الكتاب

الصفحة 6230 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 778

ويجوز أن يكون لذلك معنى آخر، وهو أن يكون المراد: أنّهم غير مقرّبين عند اللّه سبحانه بصالح الأعمال واستحقاق الثّواب، فعبّر سبحانه عن هذا المعنى بالحجاب، لأنّ المبعد المقصى يحجب عن الأبواب ويبعد من الجناب. (تلخيص البيان: 233)

القشيريّ: [نحو الحسين بن الفضل وأضاف:]

ودليل الخطاب يوجب أن يكون المؤمنون يرونه غدا، كما يعرفونه اليوم. (6: 269)

الميبديّ: أي عن رؤية ربّهم ممنوعون. قال شيخ الإسلام عبد اللّه الأنصاريّ قدّس روحه: أي عن رؤية الرّضا، فإنّ الشّقيّ يريه غضبان حين يتجلّى في المحشر قبل دخول النّاس الجنّة، وفي هذا أنّ المصدّق غير محجوب عن ربّه. (10: 416)

الزّمخشريّ: وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم، لأنّه لا يؤذن على الملوك إلّا للوجهاء المكرّمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلّا الأدنياء المهانون عندهم. [ثمّ استشهد بشعر] (4: 232)

نحوه البيضاويّ (2: 546) ، والشّربينيّ (4: 502) .

ابن عطيّة: والضّمير في قوله: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ هو للكفّار، [من] قال: بالرّؤية، وهو قول أهل السّنّة.

قال: إنّ هؤلاء لا يرون ربّهم فهم محجوبون عنه. واحتجّ بهذه الآية مالك بن أنس عن مسألة الرّؤية من جهة دليل الخطاب، وإلّا فلو وجب الكلّ لما أغنى هذا التّخصّص.

ومن قال: بأن لا رؤية- وهو قول المعتزلة- قال في هذه الآية: إنّهم محجوبون عن رحمة ربّهم وغفرانه.

الفخر الرّازيّ: احتجّ الاصحاب على أنّ المؤمنين يرونه سبحانه، قالوا: ولو لا ذلك لم يكن للتّخصيص فائدة.

وفيه تقرير آخر، وهو أنّه تعالى ذكر هذا الحجاب في معرض الوعيد والتّهديد للكفّار، وما يكون وعيدا وتهديدا للكفّار لا يجوز حصوله في حقّ المؤمن، فوجب أن لا يحصل هذا الحجاب في حقّ المؤمن. أجابت المعتزلة عن هذا من وجوه: [ثمّ ذكرها وقال:]

والجواب: لا شكّ أنّ من منع من رؤية شي ء يقال:

إنّه حجب عنه، وأيضا من منع من الدّخول على الأمير يقال: إنّه حجب عنه، وأيضا يقال: الأمّ حجبت عن الثّلث بسبب الإخوة. وإذا وجدنا هذه الاستعمالات، وجب جعل اللّفظ حقيقة في مفهوم مشترك بين هذه المواضع، دفعا للاشتراك في اللّفظ؛ وذلك هو المنع.

ففي الصّورة الأولى حصل المنع من الرّؤية، وفي الثّانية حصل المنع من الوصول إلى قربه، وفي الثّالثة حصل المنع من استحقاق أخذ الثّلث؛ فيصير تقدير الآية: كلّا إنّهم عن ربّهم يومئذ لممنوعون.

والمنع إنّما يتحقّق بالنّسبة إلى ما يثبت للعبد بالنّسبة إلى اللّه تعالى، وهو إمّا العلم، وإمّا الرّؤية. ولا يمكن حمله على العلم، لأنّه ثابت بالاتّفاق للكفّار، فوجب حمله على الرّؤية.

أمّا صرفه إلى الرّحمة، فهو عدول عن الظّاهر من غير دليل، وكذا ما قاله صاحب الكشّاف:"ترك للظّاهر من غير دليل". ثمّ الّذي يؤكّد ما ذكرناه من الدّليل أقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت