فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 780
والعلوم والقلوب مغلّفة بصدأ يحيط بها من الأخلاق الرّديئة والمعاصي المتراكمة! وإذا كانوا يحجبون عن ربّهم بسبب الجهالة والمعاصي وضيق الفكر حتّى حصروا الحياة في هذه الدّنيا، وقالوا: لا حياة وراءها، فهم إذن ينحطّون إلى أسفل الدّرجات، ولذلك قال: ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ. (25: 95)
الطّالقانيّ: (عن) : إيماء وإشارة إلى البعيد، وتنبئ إضافة (الرّبّ) عن صفة الرّبوبيّة الخاصّة، أي إنّ هؤلاء هم الّذين أبعدوا في ذلك اليوم عن ربّهم وحجبوا عنه.
و (يومئذ) تكرار لنفس اللّفظ في الآية (10) ، وهو إشارة إلى ذلك اليوم، أو إلى (يوم الدّين) أو إلى زمان تكون فيه قلوبهم مظلمة، وتطفح كفّة ما اجترحوا من السّيّئات.
ونقيض هذا المعنى للآية أنّ الصّادقين والمهتدين لا يحجبون عن ربّهم في ذلك اليوم فيرونه، لأنّ رؤية اللّه بالمعنى الشّائع لا تناسب هداية العقل والدّين، بل هي ممتنعة.
وقدّر بعض المفسّرين لفظا وأضافوه إلى (ربّهم) مثل: الرّحمة، والإحسان، والثّواب، والكرامة. أو اعتبروا هذه الآية تمثيلا لإظهار خساسة هؤلاء، وطردهم من رحاب اللّه تعالى. وهذا الضّرب من التّقدير والتّخريج ناجم من عدم رعاية سياق هذه الآيات وتعبيرها من قبل بعض المفسّرين.
ويفهم من سياق هذه الآية أنّ هؤلاء طردوا وحجبوا عن اللّه، لأنّ سيّئاتهم ورذائلهم الخلقيّة قد أطبقت على قلوبهم، واستوعبت ظلمة آثامهم ضمائرهم. فإن لم يغشّ القلب حجاب كهذا، يستطيع أن يرى جمال الرّبّ بنور الإيمان، وكلّما كان أنور وبصره أحدّ يتجلّى له الرّبّ أكثر.
وهذا النّمط من شهود القلب لا يخالف العقل والشّرع، ويعضده البرهان العقليّ، والآيات والرّوايات، والأدعية المأثورة. (5: 249)
الطّباطبائيّ: كَلَّا إِنَّهُمْ ... ردع عن كسب الذّنوب الحائلة بين القلب وإدراك الحقّ، والمراد بكونهم محجوبين عن ربّهم يوم القيامة حرمانهم من كرامة القرب والمنزلة، ولعلّه مراد من قال: إنّ المراد كونهم محجوبين عن رحمة ربّهم.
وأمّا ارتفاع الحجاب بمعنى سقوط الأسباب المتوسّطة بينه تعالى وبين خلقه والمعرفة التّامّة به تعالى، فهو حاصل لكلّ أحد. قال تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ المؤمن: 16، وقال: وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ النّور: 25. (20: 234)
المصطفويّ: الحجاب بين اللّه المتعال وبين العبد لا بدّ وأن يكون معنويّا؛ إذ هو تعالى لا يحتجب بالمادّيّات ولا بالمعنويّات. وأمّا العبد فحجابه بالنّسبة إلى اللّه تعالى معنويّ.
والتّعبير بصيغة المفعول مسندا إليهم، للإشارة إلى أنّ الحجاب لهم، وعليهم ومنهم، فهم المحجوبون عن اللّه المتعال، والمحرومون عن لذّة المناجات. ومعنى المحجوبيّة:
أن يكون العبد محروما عن التّوجّه القلبيّ والخشوع والخشية، وأن ينقطع عن إدراك نوره وعن الارتباط.
مكارم الشّيرازيّ: حجاب الرّوح.