فهرس الكتاب

الصفحة 6233 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 781

حاول كثير من المفسّرين أن يجعل للآية تقديرا، واحتاروا بين أن يجعلوا التّقدير: الحجاب عن رحمة اللّه، أم الحجاب عن إحسانه، أم كرامته، أم ثوابه ...

ولكنّ ظاهر الآية لا يبدو فيه الاحتياج لتقدير، فإنّهم سيحجبون عن ربّهم على الحقيقة، بينما سينعم الصّالحون الطّاهرون بقرب اللّه وجواره، ليفعموا بلذيذ لقاء الحبيب. والرّؤية الباطنيّة لهذا الحبيب الأمل، بينما الكفرة الفجرة ليس لهم من هذا الفيض العظيم والنّعمة البالغة من شي ء.

وبعض المؤمنين المخلصين يتنعّمون بهذا اللّقاء حتّى في حياتهم الدّنيا، في حين لا يجني المجرمون المعميّة قلوبهم سوى الحرمان. فهؤلاء في حضور دائم، وأولئك في ظلام وابتعاد.

فلمناجاة المؤمنين مع بارئهم حلاوة لا توصف بوصف، وأمّا من اسودّت قلوبهم فتراهم غرقى في بحر ذنوبهم، وتتقاذفهم أمواج الشّقاء، أعاذنا اللّه من ذلك.

ويقول أمير المؤمنين عليه السّلام في دعاء كميل:"فهبني صبرت على عذابك، فكيف أصبر على فراقك!".

فضل اللّه: لأنّ الذّنوب العقيديّة والعمليّة تبعد الإنسان عن اللّه بما تثيره من غضب اللّه عليه، فيطرده اللّه عن رحمته، ويمنعه بذلك عن الانفتاح عليه، حتّى ليحسّ بأنّ هناك حاجزا بينه وبين اللّه، يشبه الظّلمة الّتي تمنع الرّؤية، والكدر الّذي يمنع الصّفاء. (24: 133)

حجاب

1 -وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ... الأعراف: 46

ابن عبّاس: سور. (128)

السّدّيّ: وهو السّور، وهو الأعراف. (262)

نحوه الطّبريّ (8: 188) ، والواحديّ (2: 371) .

القشيريّ: ذلك الحجاب الّذي بينهما حصل من الحجاب السّابق، لمّا حجبوا في الابتداء في سابق القسمة عمّا خصّ به المؤمنون من القربة والزّلفة، حجبوا في الانتهاء عمّا خصّ به السّعداء من المغفرة والرّحمة.

ويقال: حجاب وأيّ حجاب! لا يرفع بحيلة ولا تنفع معه وسيلة، حجاب سبق به الحكم قبل الطّاعة والجرم. (2: 231)

البغويّ: وَبَيْنَهُما يعني بين الجنّة والنّار. وقيل:

بين أهل الجنّة وبين أهل النّار حِجابٌ وهو السّور الّذي ذكر اللّه في قوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ الحديد: 13. (2: 194)

نحوه الثّعالبيّ (1: 545) ، والزّمخشريّ (2: 81) ، وابن عطيّة (2: 403) ، والنّسفيّ (2: 45) ، والخازن(2:

ابن الجوزيّ: [نحو البغويّ وأضاف:]

فسمّي هذا السّور ب (الأعراف) لارتفاعه.

الفخر الرّازيّ: [نحو البغويّ ثمّ قال:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت