فهرس الكتاب

الصفحة 6243 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 791

مستور.

ويجوز أن يراد: أنّه حجاب، من دونه حجاب أو حجب، فهو مستور بغيره، أو حجاب يستر أن يبصر، فكيف يبصر المحتجب به.

وهذه حكاية لما كانوا يقولونه: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فصّلت: 5، كأنّه قال: وإذا قرأت القرآن جعلنا على زعمهم أَنْ يَفْقَهُوهُ كراهة أن يفقهوه، أولأنّ قوله: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً فيه معنى المنع من الفقه، فكأنّه قيل: ومنعناهم أن يفقهوه.

نحوه البيضاويّ. (1: 586)

ابن عطيّة: هذه الآية تحتمل معنيين:

أحدهما: أنّ اللّه تعالى أخبر نبيّه أنّه يحميه من الكفرة أهل مكّة الّذين كانوا يؤذونه في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد، ويريدون مدّ اليد إليه، وأحوالهم في هذا المعنى مشهورة مرويّة.

والمعنى الآخر: أنّه أعلمه أنّه يجعل بين الكفرة وبين فهم ما يقرأه محمّد عليه السّلام حجابا، فالآية على هذا التّأويل في معنى الّتي بعدها، وعلى التّأويل الأوّل هما آيتان لمعنيين.

وقوله: (مستورا) أظهر ما فيه أن يكون نعتا ل"الحجاب"، أي مستورا عن أعين الخلق، لا يدركه أحد برؤية كسائر الحجب، وإنّما هو من قدرة اللّه وكفايته وإضلاله بحسب التّأويلين المذكورين.

وقيل: التّقدير: مستورا به، على حذف العائد.

وقال الأخفش: مَسْتُورًا بمعنى ساتر كمشؤوم وميمون فإنّهما بمعنى شائم ويامن.

وهذا لغير داعية إليه، تكلّف، وليس مثاله بمسلّم.

وقيل: هو على جهة المبالغة، كما قالوا: شعر شاعر.

وهذا معترض بأنّ المبالغة أبدا إنّما تكون باسم الفاعل ومن اللّفظ الأوّل، فلو قال: حجابا حاجبا، لكان التّنظير صحيحا. (3: 460)

الطّبرسيّ: [ذكر قول الكلبيّ والأخفش وقال:]

وقيل: هو على بناء النّسب لا على أنّ المفعول بمعنى الفاعل والفاعل بمعنى المفعول، والمعنى: حجابا ذا ستر، وهذا هو الصّحيح.

وقيل: حجابا مستورا عن الأعين لا يبصر، إنّما هو من قدرة اللّه تعالى حجب نبيّه بحجاب لا يرونه ولا يراه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله. [ثمّ ذكر قول أبي مسلم وقال:]

وهذا بعيد، والأوّل أوجه، لأنّه الحقيقة. (3: 418)

الفخر الرّازيّ: فيها قولان:

القول الأوّل: [في حديث:] ... وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد تلاوة القرآن قرأ قبلها ثلاث آيات، وهي قوله:

وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا الأنعام: 25، أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ النّحل: 108، أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الجاثية: 23، ... فكان اللّه تعالى يحجبه ببركات هذه الآيات عن عيون المشركين وهو المراد من قوله تعالى: جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا.

وفيه سؤال: وهو أنّه كان يجب أن يقال: حجابا ساترا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت