فهرس الكتاب

الصفحة 6244 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 792

والجواب عنه من وجوه:

الوجه الأوّل: أنّ ذلك الحجاب حجاب يخلقه اللّه تعالى في عيونهم؛ بحيث يمنعهم ذلك الحجاب عن رؤية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وذلك الحجاب شي ء لا يراه أحد، فكان مستورا من هذا الوجه.

احتجّ أصحابنا بهذه الآية على صحّة قولهم: في أنّه يجوز أن تكون الحاسّة سليمة ويكون المرئيّ حاضرا، مع أنّه لا يراه ذلك الإنسان، لأجل أنّ اللّه تعالى خلق في عينيه مانعا يمنعه عن رؤيته، بهذه الآية قالوا: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان حاضرا، وكانت حواسّ الكفّار سليمة، ثمّ إنّهم ما كانوا يرونه، وأخبر اللّه تعالى أنّ ذلك إنّما كان لأجل أنّه جعل بينه وبينهم حجابا مستورا.

والحجاب المستور لا معنى له إلّا المعنى الّذي خلقه اللّه تعالى في عيونهم، وكان ذلك المعنى مانعا لهم من أن يروه ويبصروه.

والوجه الثّاني في الجواب: أنّه كما يجوز أن يقال:

لابن وتامر، بمعنى ذو لبن وذو تمر، فكذلك لا يبعد أن يقال: (مستورا) معناه ذو ستر، والدّليل عليه قولهم:

مرطوب، أي ذو رطوبة، ولا يقال: رطيبة.

ويقال: مكان مهول، أي فيه هول، ولا يقال: هلت المكان، بمعنى جعلت فيه الهول. ويقال: جارية مغنوجة:

ذات غنج، ولا يقال: غنجتها. [ثمّ نقل الوجه الثّالث وهو قول الأخفش وقال:]

وتابعه عليه قوم، إلّا أنّ كثيرا منهم طعن في هذا القول، والحقّ هو الجواب الأوّل.

القول الثّاني: أنّ معنى الحجاب: الطّبع الّذي على قلوبهم، والطّبع والمنع الّذي منعهم عن أن يدركوا لطائف القرآن ومحاسنه وفوائده، فالمراد من الحجاب المستور:

ذلك الطّبع الّذي خلقه اللّه في قلوبهم.

أبو حيّان: والظّاهر أنّ المعنى: جعلنا بين رؤيتك وبين أبصار الّذين لا يؤمنون بالآخرة، كما ورد في سبب النّزول. [ثمّ ذكر قول قتادة والزّجّاج وأضاف:]

فالمعنى قريب من الآية بعدها، والظّاهر إقرار (مستورا) على موضوعه من كونه اسم مفعول، أي مستورا عن أعين الكفّار فلا يرونه، أو مستورا به الرّسول عن رؤيتهم. ونسب السّتر إليه لما كان مستورا به، قاله المبرّد، ويؤول معناه إلى أنّه ذو ستر، كما جاء في صيغة: لابن وتامر، أي ذو لبن، وذو تمر. وقالوا: رجل مرطوب، أي ذو رطبة، ولا يقال: رطبته، ومكان مهول، أي ذو هول، وجارية مغنوجة، ولا يقال: هلت المكان ولا غنجت الجارية. [ثمّ ذكر قول الأخفش ونحوا من قول ابن عطيّة] (6: 42)

نحوه السّمين. (4: 395)

العكبريّ: قوله: (مستورا) أي محجوبا بحجاب آخر فوقه. (2: 823)

أبو السّعود: (حجابا) يحجبهم من أن يدركوك على ما أنت عليه من النّبوّة، ويفهموا قدرك الجليل، ولذلك اجترأوا على تفوّه العظيمة الّتي هي قولهم: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا الإسراء: 47.

وحمل"الحجاب"على ما روي عن أسماء بنت أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت