فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 793
بكر ... ممّا لا يقبله الذّوق السّليم ولا يساعده النّظم الكريم. [ثمّ قال نحو الزّمخشريّ في (مستورا) ]
البروسويّ: [نحو أبي السّعود إلى أن قال:]
ولم يقل: ساترا؛ لأنّ الحجاب يستر الواصل عن المنقطع، ولا يستر المنقطع عن الواصل، فيكون الواصل بالحجاب مستورا عن المنقطع، كما في"التّأويلات النّجميّة".
وفيه إشارة أيضا إلى أنّ من تحصّن بكتابه فهو في حصن حصين، والمضيّع لوقته من تحصّن بعلمه أو بنفسه، فيكون هلاكه في موضع أمنه. (5: 168)
الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
وأصل الحجاب كالحجب: المنع من الوصول، فهو مصدر، وقد أريد به الوصف، أي حاجبا. [ثمّ أدام البحث نحو أبي حيّان وأضاف:]
ف"مستور"بمعنى ساتر. أو مستورا عن الحسّ، فهو على ظاهره، ويكون بيانا، لأنّه حجاب معنويّ لا حسّيّ. أو مستورا في نفسه بحجاب آخر، فيكون إيذانا بتعدّد الحجب. أو مستورا كونه حجابا حيث لا يدرون أنّهم لا يدرون. وقيل: إنّه على الحذف والإيصال، أي مستورا به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم. (15: 87)
القاسميّ: حِجابًا مَسْتُورًا أي من الجهل وعمى القلب، فيحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرؤه عليهم فينتفعوا به، عقوبة منّا لهم على كفرهم. ومعنى كون الحجاب مستورا، أي عن العيون، فلا تدركه أبصارهم. (10: 3936)
المراغيّ: [نحو القاسميّ وأضاف:]
ونسب جعل الحجاب إلى نفسه، لأنّه خلّاهم وأنفسهم فصارت تلك التّخلية كأنّها السّبب في وقوعهم في تلك الحال، ألا ترى أنّ السّيّد إذا لم يراقب أحوال مولاه حتّى ساءت حاله، يقول: أنا الّذي أوصلك إلى هذا، إذ ألقيت حبلك على غاربك، ولم أراقبك عن كثب.
ونحو الآية قوله: وَقالُوا ... وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فصّلت: 5. (15: 53)
طنطاوي: اعلم أنّ الحجاب خمسة أنواع: حجاب جسميّ، وحجاب خلقيّ، وحجاب عقليّ. وحجاب علميّ، وحجاب دينيّ.
أمّا الحجاب الجسميّ فإنّ الإنسان إذا كان ضعيف الجسم خائر القوّة مريضا، لم يفقه العلم بل تتّجه قواه لإتمام ما نقص من قوّة الجسم، فلا تتفرّغ لعمل ولا تنصت لعلم ولا تستلذّ بالحكمة، ولا تهشّ ولا تبشّ للحكماء، وهذا يفهم من قوله تعالى: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ، فكأنّ فيه إشارة إلى أنّ بسطة الجسم قد توافق بسطة العلم.
وأمّا الحجاب الخلقيّ فهو ما يعتري النّاس من الشّهوات وأنواع العداوات، فتشغل النّفس عن العلوم وتصدّ عن سبيل المعارف، بما ملئت به من الحسرات على مافات، ومن النّدم والألم. وهكذا الآمال الكثيرة الّتي تستغرق أمر النّفس وتوقعها في اللّبس وتهمكها، وتخرجها عن دائرة الحكمة وسواء السّبيل، وهذا قوله تعالى: بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ* كَلَّا