فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 795
فهم القرآن، حينما كان يتلوه عليهم. غير أنّ التّمعّن فيهما وفي الآيتين التّاليتين لهما يبيّن أنّهما في الحقيقة في صدد وصف شدّة عنادهم، وغلظ قلوبهم وتصاممهم ونفورهم، فهم في حالة كحالة المضروب بينه وبين الحقّ حجاب فلا يراه، والمغطّى على قلبه فلا يتأثّر به والأصمّ فلا يسمعه.
وفي سورة لقمان: آية يمكن أن تكون قرينة على صحّة هذا التّأويل، وهي وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ووصف الكفّار بوصف"الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ"* في الآية الأولى، وبوصف"الظّالمين"في الآية الثّالثة، وحكاية قولهم: بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مسحور، والتّنديد بهم في الآية الرّابعة، مؤيّد كذلك لهذا التّأويل المتطابق مع تأويل المفسّرين، على اختلاف في الصّيغة والأسلوب، ومثل هذا ورد بأساليب متنوّعة في سور سابقة، مثل سورتي يس والأعراف. (3: 239)
الطّباطبائيّ: ظاهر توصيف الحجاب بالمستور:
أنّه حجاب مستور عن الحواسّ، على خلاف الحجابات المتداولة بين النّاس المعمولة لستر شي ء عن شي ء، فهو حجاب معنويّ مضروب بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما أنّه قارئ للقرآن حامل له، وبين المشركين الّذين لا يؤمنون بالآخرة، يحجبه عنهم، فلا يستطيعون أن يفقهوا حقيقة ما عنده من معارف القرآن ويؤمنوا به، ولا أن يذعنوا بأنّه رسول من اللّه جاءهم بالحقّ، ولذلك تولّوا عنه إذا ذكر اللّه وحده وبالغوا في إنكار المعاد، ورموه بأنّه رجل مسحور، والآيات التّالية تؤيّد هذا المعنى. [إلى أن قال:]
وعن بعضهم: أنّ ذلك من الإسناد المجازيّ، والمستور بحسب الحقيقة هو ما وراء الحجاب لا نفسه.
وعن بعضهم: أنّه من قبيل الحذف والإيصال، وأصله: حجابا مستورا به الرّسول صلّى اللّه عليه وآله عنهم.
وقيل: المعنى حجابا مستورا بحجاب آخر، أي بحجب متعدّدة. وقيل: المعنى حجابا مستورا كونه حجابا، بمعنى أنّهم لا يدرون أنّهم لا يدرون.
والثّلاثة الأخيرة أسخف الوجوه. (13: 113)
نحوه عبد الكريم الخطيب. (8: 495)
مكارم الشّيرازيّ: وهذا الحجاب والسّاتر هو نفسه التّعصّب واللّجاجة والغرور والجهل؛ حيث تقوم هذه الصّفات بصدّ حقائق القرآن عن أفكارهم وعقولهم، ولا تسمح لهم بدرك الحقائق الواضحة مثل التّوحيد والمعاد، وصدق الرّسول في دعوته وغير ذلك.
وفيما يخصّ كلمة"مستور"فإنّها صفة للحجاب، أو لشخص الرّسول صلّى اللّه عليه وآله، أو للحقائق القرآنيّة. وهناك بحث حول هذه الفكرة سنشير إليه في الملاحظات، وسنتناول في الملاحظات أيضا كيفيّة نسبة الحجاب للخالق جلّ وعلا. [إلى أن قال:]
ملاحظات:
أوّلا: خلاصة عامّة للآيات
الآيات الآنفة ترسم لنا بدقّة أحوال الضّالّين، والموانع الّتي تحول دون معرفتهم للهدى، وبشكل عامّ تقول الآيات: إنّ ثمّة ثلاثة موانع لمعرفة هؤلاء للحقّ، بالرّغم من سهولة رؤية طريق الحقّ، هذه الموانع هي:
أ- وجود الحجاب بينك وبينهم، وهذا الحجاب في