فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 797
الواقع أنّ حجاب الحقد والعداوة والحسد لا يمكن رؤيته بالعين، لأنّها في نفس الوقت تضع حجابا سميكا بين الإنسان والشّخص الّذي يقوم بحسده، والحقد عليه.
ب- البعض الآخر فسّر (مستور) بمعنى السّاتر، لأنّ اسم"المفعول"قد يأتي بمعنى"الفاعل"، كما فسّر بعض المفسّرين كلمة (مسحور) في هذه الآيات بمعنى السّاحر.
ج- القسم الثّالث من المفسّرين اعتبر (مستور) وصفا مجازيّا، وهم يقولون: بأنّ هذا لا يعني أنّ الحجاب مستور، بل إنّ الحقائق الموجودة خلف هذا الحجاب هي المستورة، مثل شخصيّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله، وصدق دعوته، وعظمة أحاديثه.
وعند التّدقيق في هذه التّفاسير الثّلاثة يظهر أنّ التّفسير الأوّل يتلائم أكثر مع ظاهر الآية. وفي بعض الرّوايات نقرأ أنّ أعداء الرّسول صلّى اللّه عليه وآله كانوا يأتونه وهو مع أصحابه يتلو القرآن، إلّا أنّهم لم يكونوا يرونه، وبذلك يكون بعيدا عن أذاهم. (9: 17 - 20)
فضل اللّه: [ذكر قول الكلبيّ وأبي مسلم الأصفهانيّ، ثمّ قال:]
ولكن هذين الوجهين لا ينسجمان مع جوّ الآية الّذي يؤكّد على العنصر الذّاتيّ في رفض الإيمان، هذا مع ملاحظة أنّ مثل هذه التّفسيرات لا ترتكز على قاعدة، بل تنطلق غالبا من اجتهادات ذاتيّة. فقد يتساءل المتأمّل عن معنى هذا الحجاب بين هؤلاء وبين النّبيّ عند قراءته للقرآن بحيث لا يرونه، فهل المسألة هي حمايته من أنظارهم أو من الاعتداء عليه، وهل القضيّة ذاتيّة بالنّسبة إليه في تلاوته للقرآن، أم أنّها للدّعوة وللحوار وللتّواصل معهم من أجل أن يهتدوا به؟ ثمّ ما الوجه في اختصاص هؤلاء بذلك، في الوقت الّذي كان الكثيرون من قريش ممّن يرون رأي هؤلاء ويتصرّفون على طريقتهم؟!
وما الفائدة- في أجواء التّفسير الثّاني- بالتّأكيد على المباعدة الإلهيّة بين القرآن وبين المشركين ليكون عمى لهم، بينما هو شفاء للمؤمنين، وذلك بالتّعبير عن المسألة بأنّه حجاب مستور؟!
ولعلّ الأظهر- في معناه- هو الحجاب النّفسيّ الّذي جعله اللّه من خلال حالتهم الدّاخليّة في رفض الإيمان، ومواجهة القرآن بطريقة اللّا مبالاة، ممّا يجعلهم لا يدركون مضامينه في العقيدة والشّريعة، ولا يلتزمون مفاهيمه في الكون والحياة، كأيّة حالة داخليّة رافضة في تأثيرها السّلبيّ على وعي الإنسان، للمسألة المرفوضة. [إلى أن قال:]
أمّا توصيف الحجاب بأنّه مستور، مع أنّ المعنى يلائم التّعبير بأنّه ساتر، فقد ذكر البعض أنّ"مفعول"فيه للنّسب أي حجابا ذا ستر، نظير قولهم: رجل مرطوب، ومكان مهول، وجارية مغنوجة، أي ذو رطوبة، وذو هول، وذات غنج، ومنه قوله تعالى: كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا مريم: 61، أي ذا إتيان. [ثمّ ذكر قول الأخفش والطّباطبائيّ وأضاف:]
ولكن قد يرد عليه أنّ جوّ الآية يوحي بأنّ الوصف لتأكيد دور الحجاب في المنع عن الإيمان، من خلال كونه حائلا بين النّاس وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الإيمان بالقرآن، ممّا يقرّب معنى السّاتر لا المستور، ويرجّح أنّه وارد على