فهرس الكتاب

الصفحة 6262 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 810

المتكلّمين: الأدلّة تنقسم أقساما، وهي: دلالة العقل، ودلالة الكتاب، ودلالة السّنّة، ودلالة الإجماع، ودلالة القياس.

فدلالة العقل ضربان:

أحدهما: ما أدّى النّظر فيه إلى العلم، بسوى المنظور فيه أو بصفة لغيره.

والآخر: ما يستدلّ به على صفة له أخرى، وتسمّى:

طريقة النّظر، ولا تسمّى: دلالة، لأنّه يبعد أن يكون الشّي ء دلالة على نفسه أو على بعض صفات نفسه، فلا يبعد أن يكون يدلّ على غيره، وكلّ ذلك يسمّى:

حجّة؛ فافترقت الحجّة والدّلالة من هذا الوجه.

وقال قوم: لا يسمّيان حجّة ودلالة إلّا بعد النّظر فيهما. وإذا قلنا: حجّة اللّه ودلالة اللّه، فالمراد أنّ اللّه نصبهما. وإذا قلنا: حجّة العقل ودلالة العقل، فالمراد أنّ النّظر فيهما يفضي إلى العلم من غير افتقار إلى أن ينصبهما ناصب.

وقال غيره: الحجّة هي الاستقامة في النّظر والمضيّ فيه، على سنن مستقيم من ردّ الفرع إلى الأصل، وهي مأخوذة من: الحجّة، وهي الطّريق المستقيم. وهذا هو فعله المستدلّ، وليس من الدّلالة في شي ء.

وتأثير الحجّة في النّفس كتأثير البرهان فيها، وإنّما تنفصل الحجّة من البرهان، لأنّ الحجّة مشتقّة من معنى الاستقامة في القصد حجّ يحجّ إذا استقام في قصده، والبرهان لا يعرف له اشتقاق، وينبغي أن يكون لغة مفردة.

الفرق بين الاحتجاج والاستدلال: أنّ الاستدلال:

طلب الشّي ء من جهة غيره، والاحتجاج هي الاستقامة في النّظر على ما ذكرنا، سواء كان من جهة ما يطلب معرفته أو من جهة غيره. (53)

الفرق بين القصد والحجّ: أنّ الحجّ هو القصد على استقامة، ومن ثمّ سمّي قصد البيت: حجّا، لأنّ من يقصد زيارة البيت لا يعدل عنه إلى غيره، ومنه قيل للطّريق المستقيم: محجّة.

والحجّة:"فعلة"من ذلك، لأنّه قصد إلى استقامة ردّ الفرع إلى الأصل. (103)

الفرق بين السّنة والحجّة: أنّ الحجّة تفيد أنّها يحجّ فيها، والحجّة: المرّة الواحدة من حجّ يحجّ، والحجّة"فعلة"مثل: الجلسة والقعدة، ثمّ سمّيت بها السّنة، كما يسمّى الشّي ء باسم ما يكون فيه. (224)

الثّعالبيّ: المحجّة والجادّة: معظم الطّريق. (61)

المحجّة: وسط الطّريق ومعظمه. (289)

ابن سيده: حجّ علينا: قدم، وحجّه يحجّه حجّا:

قصده.

والحجّ: القصد، للتّوجّه إلى البيت بالأعمال المشروعة، فرضا وسنّة، وأصله من ذلك.

وجاء في التّفسير: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خطب النّاس فأعلمهم أنّ اللّه قد فرض عليهم الحجّ، فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول اللّه أفي كلّ عام؟ فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فعاد الرّجل ثانية، فأعرض، فعاد ثالثة.

فقال صلّى اللّه عليه وسلّم:"ما يؤمّنك أن أقول: نعم، فتجب، فلا تقومون بها فتكفرون؟"أي تدفعون وجوبها لثقلها فتكفرون.

وأراد صلّى اللّه عليه وسلّم: ما يؤمّنك أن يوحى إليّ أن أقول: نعم، فأقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت