فهرس الكتاب

الصفحة 6268 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 816

وقال"المصباح": إنّ الحاء مكسورة وبعضهم يفتحها.

أمّا صاحب"متن اللّغة"، فإنّه يقول حائرا:

والكسر في الحاء قليل، أو هو أكثر.

ويجمع ذو الحجّة على: ذوات الحجّة. (144)

المصطفويّ: والتّحقيق: أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة، هو القصد الملازم للحركة والعمل. ومن مصاديق هذا المفهوم: سبر الشّجّة، وإطالة الاختلاف.

والحجّة"فعلة"كاللّقمة: ما يقصد به في مقام البحث، وإثبات الدّعوى، والإتيان للغلبة على الطّرف.

والمحجّة هي الطّريقة الواضحة المستقيمة ظاهريّة أو معنويّة، يقصد إليها وبها، ويسلك فيها للوصول إلى المطلوب.

وأمّا المحاجّة: فصيغتها"مفاعلة"وتدلّ على الدّوام والاستمرار، وقولنا: حاججت، تدلّ على استمرار القصد مع الحركة، والعمل في مقابل الطّرف المقابل، وهذا المعنى هو الاحتجاج، والبحث، وإدامة المذاكرة.

والحجّ: هو القصد مع عمل مخصوص وحركة، وهي المناسك، وهذا المعنى الخاصّ، هو الحقيقة الشّرعيّة كالصّلاة والزّكاة.

فلا يطلق الحاجّ على مطلق من يقصد هذا العمل، بل إذا بلغ إلى حدّ المناسك وعمل بها سالكا لقضائها فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ البقرة: 197، أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ التّوبة:

19، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ الحجّ: 97، الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ البقرة: 197.

فهذه الآيات وغيرها تدلّ على أنّ الحجّ عبارة عن قضاء المناسك لا القصد المطلق.

والظّاهر أنّ الحجّ بالفتح: اسم مصدر، وإنّما المصدر هو الحجّ بالكسر، كما عن سيبويه، وتدلّ عليه آية وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ آل عمران: 97، فإنّ الواجب عليهم إقامة الحجّ والقصد إليه مع العمل، ولا يصحّ أن يقال: للّه عليهم نفس المناسك، أي ما يحصل من المصدر.

وأمّا الحجّة بمعنى السّنة: فإنّ الزّمان يمرّ بالإنسان ويقدم يوما فيوما وشهرا فشهرا وسنة فسنة، والسّنة حدّ معيّن ومقدار محدود من امتداد الزّمان، وبتجدّدها يتجدّد التّأثير والحوادث.

عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ القصص: 27، مقدار هذا الحدّ من الزّمان، وفيها إشارة إلى أنّ الإجارة في ثماني سنوات تمرّ علينا مع ما يتجدّد فيها من عمل وحادثة وجريان، على ما يقتضيه ذلك الزّمان.

ويمكن أن يكون مقدار السّنة وحدودها مشخّصا في ذلك الزّمان، بقدوم موسم الحجّ، ويدلّ عليه وقوع شهر الحجّ في آخر السّنة. فيكون المراد: قدوم موسم الحجّ ثماني مرّات، وقد كان حجّ البيت معمولا عند سكّان الجزيرة منذ عهد إبراهيم عليه السّلام. ويدلّ عليه وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ الحجّ: 27، خطابا لإبراهيم عليه السّلام تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ... الأنعام: 83، فالحجّة ما يقصد به الحركة والعمل على من يريد، فهي كالسّلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت