فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 817
على العدوّ.
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا البقرة: 139، أي تديمون البحث وتستمرّون في مقام الاحتجاج والإتيان بالحجّة، مع أنّه تعالى مربّينا، وفتق أمورنا ورتقها وتدبيرها ونظمها بيده الّتي فوق الأيدي، وأيّ حجّة تكون فوق هذه الحجّة.
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ الأنعام: 149، كيف لا تكون كذلك، وهو أنشأكم، ثمّ سوّاكم، ثمّ خلق لكم ما في الأرض من النّعم والآلاء العامّة، ثمّ هداكم بإرسال الرّسل والكتب، ثمّ يكمّل إحسانه وفضله العامّ على من يشاء، فإنّ اللّه لذو فضل على النّاس، ويختصّ برحمته من يشاء، وهو قادر على ما يشاء بما يشاء كيف يشاء، فكيف لا تكون له حجّة بالغة على الخلق.
وهذه هي حقيقة الحجّة الّتي بها يفحم المدّعي المخالف في إثبات الحقّ، وإبطال الباطل. (2: 179)
النّصوص التّفسيريّة
حجّ
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ... البقرة: 158
الطّبريّ: فمن أتاه عائدا إليه بعد بدء، وكذلك كلّ من أكثر الاختلاف إلى شي ء، فهو حاجّ إليه. [ثمّ استشهد بشعر]
وإنّما قيل للحاجّ: حاجّ، لأنّه يأتي البيت قبل التّعريف، ثمّ يعود إليه لطواف يوم النّحر بعد التّعريف، ثمّ ينصرف عنه إلى منى، ثمّ يعود إليه لطواف الصّدر، فلتكراره العود إليه مرّة بعد أخرى قيل له: حاجّ.
السّجستانيّ: أي قصد البيت، ويقال: حججت الموضع أحجّه حجّا، إذا قصدته، ثمّ سمّي السّفر إلى البيت حجّا، دون ما سواه.
والحجّ بفتح الحاء وكسرها: لغتان، أو يقال: الحجّ:
المصدر، والحجّ: الاسم.
وقوله عزّ وجلّ: يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أي يوم النّحر، ويقال: يوم عرفة، وكانوا يسمّون العمرة: الحجّ الأصغر. (20)
القفّال: في لفظ"الحجّ"أقوال:
الأوّل: الحجّ في اللّغة: كثرة الاختلاف إلى الشّي ء والتّردّد إليه. [ثمّ قال نحو الطّبريّ، ونقل القول الثّاني عن قطرب المتقدّم في اللّغة وأضاف:]
وهذا محتمل، لقوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ الفتح: 27، أي حجّاجا وعمّارا، فعبّر عن ذلك بالحلق، فلا يبعد أن يكون الحجّ مسمّى بهذا الاسم لمعنى الحلق.
الثّالث: قال قوم: الحجّ: القصد. يقال: رجل محجوج، ومكان محجوج، إذا كان مقصودا، ومن ذلك:
محجّة الطّريق. فكأنّ البيت لمّا كان مقصودا بهذا النّوع من العبادة، سمّي ذلك الفعل حجّا.
والقول الأوّل أشبه بالصّواب، لأنّ قولهم: رجل محجوج، إنّما هو فيمن يختلف إليه مرّة بعد أخرى،