فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 824
وإنّما قلنا: إنّ فرض الحجّ: الإحرام، لإجماع الجميع على ذلك. وقلنا: إنّ الإحرام هو إيجاب الرّجل ما يلزم المحرم أن يوجبه على نفسه، على ما وصفنا آنفا، لأنّه لا يخلو القول في ذلك من أحد أمور ثلاثة: إمّا أن يكون الرّجل غير محرم إلّا بالتّلبية، وفعل جميع ما يجب- على الموجب الإحرام على نفسه- فعله، فإن يكن ذلك كذلك، فقد يجب أن لا يكون محرما إلّا بالتّجرّد للإحرام وأن يكون من لم يكن له متجرّدا فغير محرم. وفي إجماع الجميع على أنّه قد يكون محرما. وإن لم يكن متجرّدا من ثيابه بإيجابه الإحرام، ما يدلّ على أنّه قد يكون محرما، وإن لم يلبّ؛ إذ كانت التّلبية بعض مشاعر الإحرام، كما التّجرّد له بعض مشاعره.
وفي إجماعهم على أنّه قد يكون محرما بترك بعض مشاعر حجّه، ما يدلّ على أنّ حكم غيره من مشاعره حكمه، أو يكون إذ فسد هذا القول قد يكون محرما، وإن لم يلبّ ولم يتجرّد ولم يعزم العزم الّذي وصفنا، وفي إجماع الجميع على أنّه لا يكون محرما من لم يعزم على الإحرام ويوجبه على نفسه إذا كان من أهل التّكليف، ما ينبئ عن فساد هذا القول؛ وإذ فسد هذان الوجهان فبيّنة صحّة الوجه الثّالث، وهو أنّ الرّجل قد يكون محرما بإيجابه الإحرام بعزمه، على سبيل ما بيّنّا. وإن لم يظهر ذلك بالتّجرّد والتّلبية، وصنيع بعض ما عليه عمله من مناسكه. وإذا صحّ ذلك صحّ ما قلنا من أنّ فرض الحجّ هو ما مرّ إيجابه بالعزم، على نحو ما بيّنّا قبل.
القفّال: يروى عن جماعة أنّ من أشعر هديه أو قلّد، فقد أحرم. (الفخر الرّازيّ 5: 178)
الطّوسيّ: وإنّما يفرض فيهنّ الحجّ، بأن يحرم فيهنّ بالحجّ، بلا خلاف، أو بالعمرة الّتي يتمتّع بها بالحجّ عندنا خاصّة، وفي الإحرام بالحجّ وافقنا فيه ابن عبّاس والحسن وقتادة.
وقال ابن عمر ومجاهد: إنّما يفرض فيهنّ بالتّلبية.
وقال بعض المتأخّرين: يفرض بالعزم على أعمال الحجّ.
نحوه الطّبرسيّ. (1: 294) .
الواحديّ: أي من أوجب على نفسه الحجّ بالإحرام والتّلبية. (1: 301)
البغويّ: [مثل الواحديّ وأضاف:]
وفيه دليل على أنّ من أحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ لا ينعقد إحرامه بالحجّ، وهو قول ابن عبّاس وجابر، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد، وإليه ذهب الأوزاعيّ والشّافعيّ، وقال: ينعقد إحرامه بالعمرة، لأنّ اللّه تعالى خصّ هذه الأشهر بفرض الحجّ فيها، فلو انعقد في غيرها لم يكن لهذا التّخصيص فائدة، كما أنّه علّق الصّلوات بالمواقيت. ثمّ من أحرم بفرض الصّلاة قبل دخول وقته لا ينعقد إحرامه عن الفرض، وذهب جماعة إلى أنّه ينعقد إحرامه بالحجّ، وهو قول مالك والثّوريّ وأبي حنيفة. وأمّا العمرة فجميع أيّام السّنة لها وقت إلّا أن يكون متلبّسا بالحجّ، وروي عن أنس أنّه كان بمكّة، فكان إذا حمّم رأسه خرج فاعتمر. (1: 251)
الزّمخشريّ: فمن ألزمه نفسه بالتّلبية أو بتقليد الهدي وسوقه عند أبي حنيفة وعند الشّافعيّ. (1: 346)