فهرس الكتاب

الصفحة 6277 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 825

ابن عطيّة: أي من ألزمه نفسه، وأصل الفرض:

الحزّ الّذي يكون في السّهام والقسيّ وغيرها، ومنه فرضة النّهر والجبل، فكأنّ من التزم شيئا وأثبته على نفسه قد فرضه. وفرض الحجّ هو بالنّيّة والدّخول في الإحرام، والتّلبية تبع لذلك. (1: 271)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ في هذه الآية حذفا، والتّقدير: فمن ألزم نفسه فيهنّ الحجّ، والمراد بهذا الفرض ما به يصير المحرم محرما؛ إذ لا خلاف أنّه لا يصير حاجّا إلّا بفعل يفعله، فيخرج عن أن يكون حلالا، ويحرم عليه الصّيد واللّبس والطّيب والنّساء والتّغطية للرّأس، إلى غير ذلك. ولأجل تحريم هذه الأمور عليه سمّي محرما، لأنّه فعل ما حرم به هذه الأشياء على نفسه، ولهذا السّبب أيضا سمّيت البقعة حرما، لأنّه يحرم ما يكون فيها ممّا لولاه كان لا يحرم، فقوله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ يدلّ على أنّه لا بدّ للمحرم من فعل يفعله، لأجله يصير حاجّا ومحرما. [ثمّ نقل أقوال الفقهاء وأدلّتها] (5: 178)

نحوه النّيسابوريّ. (2: 170)

أبو حيّان: [نقل أقوال العلماء في"فرض الحجّ"، ثمّ قال:]

وهذه الأقوال كلّها مع اشتراط النّيّة. وملخّص ذلك أنّه يكون محرما بالنّيّة والإحرام عند مالك والشّافعيّ، وبالنّيّة والتّلبية أو سوق الهدي عند أبي حنيفة، أو النّيّة وإشعار الهدي أو تقليده عند جماعة من العلماء.

و (من) شرطيّة أو موصولة، و (فيهنّ) متعلّق ب (فرض) ، والضّمير عائد على (أشهر) ولم يقل:

"فيها"لأنّ (أشهرا) جمع قلّة، وهو جار على الكثير المستعمل، من أنّ جمع القلّة لما لا يعقل يجري مجرى الجمع مطلقا للعاقلات على الكثير المستعمل أيضا، وقال قوم: هما سواء في الاستعمال. (2: 86)

ابن كثير: أي أوجب بإحرامه حجّا، فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحجّ والمضيّ فيه. (1: 419)

البروسويّ: أي أوجبه على نفسه بالتّلبية أو تقليد الهدي؛ وذلك لأنّ الحجّ عبادة لها تحليل وتحريم، فلا يشرع بمجرّد النّيّة كالصّلاة، فلا بدّ من فعل يشرع به فيه، وهو ما ذكرنا من التّلبية أو تقليد الهدي، وهو جعل القلادة في عنقه، وسوقه. (1: 314)

نحوه المراغيّ. (2: 100)

شبّر: أي أوجب على نفسه فِيهِنَّ الْحَجَ تمتّعا أو غيره؛ بحيث يلزمه إتمامه. (1: 202)

الآلوسيّ: فَمَنْ فَرَضَ أي ألزم نفسه فِيهِنَّ الْحَجَ بالإحرام، ويصير محرما، بمجرّد النّيّة عند الشّافعيّ، لكون الإحرام: التزام الكفّ عن المحظورات، فيصير شارعا فيه بمجرّدها كالصّوم.

وعندنا: لا، بل لا بدّ من مقارنة التّلبية، لأنّه عقد على الأداء فلا بدّ من ذكر، كما في تحريمة الصّلاة. ولمّا كان باب الحجّ أوسع من باب الصّلاة كفى ذكر يقصد به التّعظيم سوى التّلبية- فارسيّا كان أو عربيّا- وفعل كذلك من سوق الهدي أو تقليده، واستدلّ بالآية على أنّه لا يجوز الإحرام بالحجّ إلّا في تلك الأشهر، كما قاله ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنه، وعطاء، وغيرهما؛ إذ لو جاز في غيرها كما ذهب إليه الحنفيّة لما كان لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت