فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 851
القرطبيّ: قوله تعالى: لِيُحَاجُّوكُمْ نصب بلام كي، وإن شئت بإضمار"أن"وعلامة النّصب حذف النّون. [إلى أن قال:]
ومعنى لِيُحَاجُّوكُمْ ليعيّروكم، ويقولوا: نحن أكرم على اللّه منكم.
وقيل: المعنى ليحتجّوا عليكم بقولكم، يقولون:
كفرتم به بعد أن وقفتم على صدقه.
وقيل: إنّ الرّجل من اليهود كان يلقى صديقه من المسلمين، فيقول له: تمسّك بدين محمّد فإنّه نبيّ حقّا.
أبو حيّان: لِيُحَاجُّوكُمْ هذه لام"كي"والنّصب ب"أن"مضمرة بعدها، وهي جائزة الإضمار إلّا أن جاء بعدها"لا"فيجب إظهارها، وهي متعلّقة بقوله:
(اتحدّثونهم) فهي لام جرّ، وتسمّى لام"كي"بمعنى أنّها للسّبب، كما أنّ"كي"للسّبب، ولا يعنون أنّ النّصب بعدها بإضمار"كي"وإن كان يصحّ التّصريح بعدها ب"كي"فتقول: لكي أكرمك، لأنّ الّذي يضمر إنّما هو"أن"لا"كي".
وقد أجاز ابن كيسان والسّيرافيّ أن يكون المضمر بعد هذه اللّام"كي"أو"أن"وذهب الكوفيّون إلى أنّ النّصب بعد هذه اللّام إنّما هو بها نفسها وأنّ ما يظهر بعدها من"كي وأن"إنّما ذلك على سبيل التّأكيد، وتحرير الكلام في ذلك مذكور في مبسوطات النّحو.
وذهب بعض المعربين: إلى أنّ"اللّام"تتعلّق بقوله:
(فتح) وليس بظاهر، لأنّ المحاجّة ليست علّة للفتح، إنّما المحاجّة ناشئة عن التّحديث، إلّا أن تكون اللّام لام الصّيرورة عند من يثبت لها هذا المعنى، فيمكن إذ يصير المعنى: أنّ الّذي فتح اللّه عليهم به حدّثوا به، فآل أمره إلى أن حاجّوهم به، فصار نظيره: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا القصص: 8، لم يلتقطوه لهذا الأمر، إنّما آل أمره إلى ذلك.
ومن لم يثبت لام الصّيرورة جعلها لام"كي"على تجوّز، لأنّ النّاشئ عن شي ء- وإن لم يقصد- كالعلّة، ولا فرق بين أن يجعلها متعلّقة بقوله: (اتحدّثونهم) وبين (بما فتح) إلّا أنّ جعلها متعلّقة بالأوّل أقرب وساطة، كأنّه قال: أتحدّثونهم فيحاجّوكم، وعلى الثّاني يكون أبعد إذ يصير المعنى: فتح اللّه عليكم به فحدّثتموهم به فحاجّوكم، فالأولى جعله لأقرب وساطة. (1: 273)
الكاشانيّ: بأنّكم قد علمتم هذا وشاهدتموه، فلم لم تؤمنوا به، ولم تطيعوه؟! وقد رأوا بجهلهم أنّهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن لهم عليهم حجّة في غيرها. (1: 131)
الآلوسيّ: لِيُحَاجُّوكُمْ متعلّق بالتّحديث دون الفتح، خلافا لمن تكلّف له، والمراد تأكيد النّكير وتشديد التّوبيخ، فإنّ التّحديث وإن كان منكرا في نفسه، لكنّه لهذا الغرض ممّا لا يكاد يصدر عن العاقل، والمفاعلة هنا غير مرادة، والمراد: ليحتجّوا به عليكم، إلّا أنّه إنّما أتى بها للمبالغة.
وذكر ابن تمجيد أنّه لو ذهب أحد إلى المشاركة بين المحتجّ والمحتجّ عليه، بأن يكون من جانب احتجاج ومن جانب آخر سماع، لكان له وجه- كما في بايعت زيدا- وقد تقدّم ما ينفعك هنا، فتذكّر. (1: 299)