فهرس الكتاب

الصفحة 6359 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 31

وقال آخرون: ذلك خبر من اللّه عن قيل المشركين إذا عاينوا الملائكة ...

وإنّما اخترنا القول الّذي اخترنا في تأويل ذلك، من أجل أنّ"الحجر"هو الحرام، فمعلوم أنّ الملائكة هي الّتي تخبر أهل الكفر أنّ البشرى عليهم حرام. وأمّا الاستعاذة فإنّها الاستجارة، وليست بتحريم، ومعلوم أنّ الكفّار لا يقولون للملائكة: حرام عليكم، فيوجّه الكلام إلى أنّ ذلك خبر عن قيل المجرمين للملائكة. (19: 2)

نحوه ابن كثير. (5: 143)

القشيريّ: أي حراما ممنوعا، يعني رؤية اللّه عنهم، فهذا يعود إلى ما جرى ذكره، وحمله على ذلك أولى من حمله على الجنّة، ولم يجر لها هنا ذكر. (4: 304)

الزّمخشريّ: [نقل كلام سيبويه المتقدّم في اللّغة ثمّ قال:]

وهي من حجره إذا منعه، لأنّ المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع المكروه فلا يلحقه، فكان المعنى: أسأل اللّه أن يمنع ذلك منعا ويحجره حجرا، ومجيؤه على"فعل"أو فعل"في قراءة الحسن تصرّف فيه لا ختصاصه بموضع واحد، كما كان قعدك وعمرك كذلك. [ثمّ استشهد بشعر] "

فإن قلت: فإذا قد ثبت أنّه من باب المصادر، فما معنى وصفه ب (محجورا) ؟

قلت: جاءت هذه الصّفة لتأكيد معنى"الحجر"كما قالوا: ذيل ذائل، والذّيل: الهوان، وموت مائت.

والمعنى في الآية: أنّهم يطلبون نزول الملائكة ويقترحونه، وهم إذا رأوهم عند الموت أو يوم القيامة كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم، لأنّهم لا يلقونهم إلّا بما يكرهون، وقالوا عند رؤيتهم ما كانوا يقولونه عند لقاء العدوّ الموتور وشدّة النّازلة.

وقيل: هو من قول الملائكة، ومعناه حراما محرّما عليكم الغفران والجنّة والبشرى، أي جعل اللّه ذلك حراما عليكم. (3: 88)

الفارسيّ: ممّا كانت العرب تستعمله ثمّ ترك قولهم:

حِجْرًا مَحْجُورًا. وهذا كان عندهم لمعنيين؛

أحدهما: أن يقال عند الحرمان إذا سئل الإنسان، فقال ذلك، علم السّائل أنّه يريد أن يحرمه. [ثمّ استشهد بشعر]

والمعنى الآخر: الاستعاذة، كان الإنسان إذا سافر فرأى ما يخاف، قال: (حجرا محجورا) أي حرام عليك التّعرّض لي. (الآلوسيّ 19: 6)

الفخر الرّازيّ: [حكى قول سيبويه، ثمّ قال:]

اختلفوا في أنّ الّذين يقولون: حِجْرًا مَحْجُورًا من هم؟ على ثلاثة أقوال:

القول الأوّل: أنّهم هم الكفّار، وذلك لأنّهم كانوا يطلبون نزول الملائكة ويقترحونه، ثمّ إذا رأوهم عند الموت ويوم القيامة كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم، لأنّهم لا يلقونهم إلّا بما يكرهون، فقالوا عند رؤيتهم ما كانوا يقولونه عند لقاء العدوّ ونزول الشّدّة.

القول الثّاني: أنّ القائلين هم الملائكة، ومعناه حراما محرّما عليكم الغفران والجنّة والبشرى، أي جعل اللّه ذلك حراما عليكم. ثمّ اختلفوا على هذا القول، فقال بعضهم: إنّ الكفّار إذا خرجوا من قبورهم، قالت الحفظة لهم: حِجْرًا مَحْجُورًا. [ثمّ نقل قول الكلبيّ والعوفيّ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت