فهرس الكتاب

الصفحة 6360 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 32

والقول الثّالث: وهو قول القفّال: والواحديّ [و قد تقدّم] (24: 71)

نحوه الخازن. (5: 80)

القرطبيّ: وقيل: هو قول الكفّار للملائكة. وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهليّة، فكان إذا لقي الرّجل من يخافه قال: حِجْرًا مَحْجُورًا أي حراما عليك التّعرّض لي. وانتصابه على معنى: حجرت عليك، أو حجر اللّه عليك- كما تقول: سقيا ورعيا- أي إنّ المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النّار قالوا: نعوذ باللّه منكم. ذكره القشيريّ، وحكى معناه المهدويّ عن مجاهد.

وقيل: (حجرا) من قول المجرمين، (محجورا) من قول الملائكة، أي قالوا للملائكة: نعوذ باللّه منكم أن تتعرّضوا لنا، فتقول الملائكة: (محجورا) أن تعاذوا من شرّ هذا اليوم، قاله الحسن. (13: 21)

البيضاويّ: عطف على المدلول، أي ويقول الكفرة حينئذ هذه الكلمة استعاذة وطلبا من اللّه تعالى أن يمنع لقاءهم، وهي ما كانوا يقولون عند لقاء عدوّ أو هجوم مكروه، أو تقولها الملائكة بمعنى حراما محرّما عليكم الجنّة أو البشرى.

وقرئ (حجرا) بالضّمّ، وأصله الفتح غير أنّه لمّا اختصّ بموضع مخصوص غيّر كقدّك وعمرك، ولذلك لا يتصرّف فيه ولا يظهر ناصبه، ووصفه ب (محجورا) للتّأكيد، كقولهم: موت مائت. (2: 142)

نحوه أبو حيّان (6: 492) ، والشّربينيّ (2: 656) ، والكاشانيّ (4: 9) ، وشبّر (4: 353) ، والقاسميّ(12:

4573)، وعزّة دروزة (2: 257) .

النّسفيّ: حراما محرّما عليكم البشرى، أي جعل اللّه ذلك حراما عليكم، إنّما البشرى للمؤمنين. والحجر:

مصدر، والكسر والفتح لغتان، وقرئ بهما، وهو من حجره إذا منعه، وهو من المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها، و (محجورا) لتأكيد معنى الحجر، كما قالوا: موت مائت. (3: 163)

النّيسابوريّ: حِجْرًا مَحْجُورًا فإنّها كلمة يتلفّظ بها عند لقاء عدوّ أو هجوم نازلة، يضعونها موضع الاستعاذة، يقول الرّجل للرّجل: تفعل كذا، فيقول:

حجرا. [ثمّ نقل قول سيبويه]

والأكثرون على أنّ القائلين هم الكفّار، إذا رأوا الملائكة عند الموت أو يوم القيامة كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم، لأنّهم لا يلقونهم إلّا بما يكرهون، فيقولون ما كانوا يقولونه عند نزول كلّ شدّة.

وقيل: هم الملائكة، ومعناه حراما محرّما، أي جعل اللّه الجنّة والغفران أو البشرى حراما عليكم. (19: 7)

السّمين: وهي من حجره إذا منعه، لأنّ المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع المكروه لا يلحقه، وكأنّ المعنى أسأل اللّه أن يمنعه منعا ويحجره حجرا. [ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ] (5: 250)

أبو السّعود: [نحو البيضاويّ وأضاف:]

والمعنى أنّهم يطلبون نزول الملائكة عليهم ويقترحونه، وهم إذا رأوهم كرهوا لقاءهم أشدّ كراهة، وفزعوا منهم فزعا شديدا، وقالوا ما كانوا يقولونه عند نزول خطب شنيع، وحلول بأس شديد فظيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت