فهرس الكتاب

الصفحة 6391 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 63

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة الحجزة، أي موضع شدّ الإزار؛ والجمع: حجز وحجزات، ثمّ قيل: الإزار: حجزة للمجاورة، يقال: احتجز بالإزار، أي شدّه على وسطه، وتحاجز القوم: أخذ بعضهم بحجز بعض، وحجزة السّراويل: معقدها وموضع التّكّة.

ويقال مجازا: رجل شديد الحجزة، أي صبور على الشّدّة والجهد.

والحجاز: حبل يشدّ به العكم ورسغا البعير. يقال:

حجزت البعير أحجزه حجزا فهو محجوز.

والحاجز: الفاصل بين الشّيئين؛ والجمع: حجزة، وهم الظّلمة وزنا ومعنى، لأنّهم يحجزون النّاس عن حقوقهم.

وحجز الرّجل: أصله ومنبته، والعشيرة الّتي يحتجز بهم.

والحجز: الفصل بين الشّيئين وبين المقاتلين، يقال:

حجز بينهما يحجز ويحجز حجزا وحجازة فاحتجزوا، وتحاجز القوم وانحجزوا واحتجزوا: تزايلوا، والحجزة:

هيئة المحتجز.

وحجزه يحجزه ويحجزه: منعه، وحجزه عن الأمر يحجزه حجازة وحجّيزى: صرفه، ومن أمثالهم:"كانت بين القوم رمّيّا ثمّ صارت إلى حجّيزى"، أي تراموا ثمّ تحاجزوا، وفيه أيضا:"إن أردت المحاجزة فقبل المناجزة"المحاجزة: الممانعة. وحجازيك: احجز بينهم حجزا بعد حجز.

2 -والحجاز: اسم ما يفصل بين الشّيئين، ثمّ سمّي به الصّقع المعروف. يقال: أحجز القوم واحتجزوا وانحجزوا، أي أتوا الحجاز.

وسمّي بذلك، لأنّ جبال السّراة- الّتي أطلق عليها الحجاز- تفصل المرتفعات (نجد) عن السّواحل المنبسطة (تهامة) . وتضمّ هذه المنطقة مكّة والمدينة وجدّة وتوابعها، وقد ازدهرت بفضل مكّة والمدينة؛ إذ هي أراض قاحلة، سوى بعض الأراضي الخصبة في المناطق الجبليّة، وفي واحة الطّائف. ويغلب على الحجاز الطّابع البدويّ، إلّا في مدنه الكبيرة؛ حيث يسكن فيها غير الأعراب أيضا.

الاستعمال القرآنيّ

جاءت منها صيغة"فاعل"نكرة منصوبة مرّتين:

مرّة مفردا وصفا لما بين البحرين، ومرّة جمعا وصفا للنّاس في آيتين مكّيّتين:

1 -أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهارًا وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ النّمل: 61

2 -فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ

الحاقّة: 47

يلاحظ أوّلا: أنّ اللّه ذكر في (1) أربعا من آثار قدرته ورحمته في الأرض: جعل الأرض قرارا، وجعل خلالها أنهارا، وجعل لها رواسي- وهي الجبال- وجعل بين البحرين حاجزا، وفيها بحوث:

1 -قد كرّر فيها (جعل) أربع مرّات، لكلّ واحدة منها مرّة، دون أن يكتفي منها بواحدة، تأكيدا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت