فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 65
الحكمة في بقاء كلّ منهما على حاله، فالعذبة يسقي الإنسان والحيوان والنّبات، والملحة تكون مصادر للأمطار الّتي تجري منها الأنهار، وهي وسيلة لتصفية الهواء.
د: حاجزا بين بحر السّماء- أي السّحاب والأمطار- وبين بحر الأرض، والحاجز بينهما الهواء.
وهذه كلّها تفسير، وأمّا التّأويل فكما يأتي:
ه: حاجزا بين بحر الإيمان والحكمة، وبحر الطّغيان، وكلاهما في قلب المؤمن، واللّه تعالى جعل بينهما حاجزا لكي لا يفسد أحدهما بالآخر.
و: حاجزا بين القلب والنّفس لئلّا يغلب أحدهما صاحبه، وهذا مرجعه إلى سابقه.
ز: حاجزا بين العبوديّة وأحكامها، والحقيقة وأحكامها، فلو غلبت العبوديّة كانت للحقيقة، ولو غلبت الحقيقة العبوديّة كانت طيّا للشّريعة.
وعندنا أنّ التّأويل باب واسع حسب اختلاف الأذواق والاتّجاهات، ولا ضابط له ولا يحتجّ به. أمّا التّفسير فالوجه الأوّل أظهر ولا سيّما بملاحظة الآيتين في"البرزخ"فلاحظ. وكيف كان فكلمة (حاجزا) جاءت فيها في سياق المدح.
ثانيا: جاء (حاجزين) في (2) في سياق الذّمّ؛ حيث قال إبطالا لقول المشركين: إنّ القرآن قول شاعر أو كاهن، وإثباتا أنّه قول رسول كريم تنزيل من ربّ العالمين: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ* وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ* وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ* وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ الحاقّة: 41 - 48، أي إنّ محمّدا لا يتكلّف الكذب علينا من أجلكم، مع علمه بأنّه لو تكلّفه لعاقبناه ولا يقدر أحد منكم على رفع عقوبتنا عنه. وفيها بحوث:
1 -جاء (حاجزين) جمعا وصفا ل (احد) ، وهو مفرد، لأنّه نكرة في سياق النّفي فيفيد الجمع، أي لا تكونوا حاجزين عنه، نظير لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ البقرة: 285، لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ الأحزاب: 32.
2 -الضّمير في (عَنْهُ حاجِزِينَ) راجع إلى الرّسول، دون"القتل"أو"العذاب"أو"القطع"المستفاد من لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ كما قيل، فهو كضمير (منه) في (مِنْهُ الْوَتِينَ) .
3 -قال الطّبرسيّ (ج 4: 349) في إعراب فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ: (مِنْ أَحَدٍ) في موضع رفع لأنّه اسم (ما) ، و (من) زائدة لتأكيد النّفي، تقديره:
فما منكم أحد، والأصل: فما أحد منكم. ف (منكم) في موضع رفع بكونه صفة على الموضع، أو في موضع جرّ على اللّفظ فلمّا تقدّم الموصوف صار في موضع النّصب على الحال (حاجزين) منصوب بأنّه خبر (ما) ، ولم يبذل قوله: (منكم) عمل (ما) وإن فصل بينهما لأنّه ظرف، والفصل بالظّرف في هذا الباب كلا فصل. قال أبو عليّ:
"إن جعلت (منكم) مستقرّا كان (حاجزين) صفة (احد) ، وإن جعلت (منكم) غير مستقرّ كان (حاجزين) خبر (ما) ، وعلى الوجهين فقوله: (حاجزين) محمول"