فهرس الكتاب

الصفحة 6429 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 101

الشّعراء: 5.

ثمّ قالوا: فصار مجموع هاتين المقدّمتين المنصوصتين كالنّصّ في أنّ القرآن محدث.

والجواب من وجهين: الأوّل: أنّ قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وقوله: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ إشارة إلى المركّب من الحروف والأصوات، فإذا ضممنا إليه قوله:

ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ لزم حدوث المركّب من الحروف والأصوات، وذلك ممّا لا نزاع فيه بل حدوثه معلوم بالضّرورة، وإنّما النّزاع في قديم كلام اللّه تعالى بمعنى آخر.

الثّاني: أنّ قوله: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ لا يدلّ على حدوث كلّ ما كان ذكرا بل على ذكر مّا محدث، كما أنّ قول القائل: لا يدخل هذه البلدة رجل فاضل إلّا يبغضونه، فإنّه لا يدلّ على أنّ كلّ رجل يجب أن يكون فاضلا بل على أنّ في الرّجال من هو فاضل.

وإذا كان كذلك فالآية لا تدلّ إلّا على أنّ بعض الذّكر محدث، فيصير نظم الكلام هكذا: القرآن ذكر وبعض الذّكر محدث. وهذا لا ينتج شيئا كما أنّ قول القائل: الإنسان حيوان وبعض الحيوان فرس، لا ينتج شيئا؛ فظهر أنّ الّذي ظنّوه قاطعا، لا يفيد ظنّا ضعيفا، فضلا عن القطع. (22: 140)

نحوه النّيسابوريّ. (17: 5)

القرطبيّ: [ذكر قول الفرّاء وقال:]

أي ما يأتيهم ذكر من ربّهم محدث، يريد في النّزول وتلاوة جبريل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنّه كان ينزل سورة بعد سورة، وآية بعد آية، كما كان ينزله اللّه تعالى عليه في وقت بعد وقت، لا أنّ القرآن مخلوق. (11: 267)

البيضاويّ: (محدث) تنزيله، ليكرّر على أسماعهم التّنبيه كي يتّعظوا. وقرئ بالرّفع على المحلّ. (2: 66)

النّسفيّ: في التّنزيل إتيانه، مبتدأة تلاوته، قريب عهده باستماعهم، والمراد به الحروف المنظومة، ولا خلاف في حدوثها. (3: 71)

الشّربينيّ: إنزاله، أي ما يحدث اللّه تعالى من تنزيل شي ء من القرآن يذكّرهم ويعظهم به، وبهذا سقط احتجاج المعتزلة بأنّ القرآن حادث، لهذه الآية.

أبو السّعود: (محدث) بالجرّ صفة ل (ذكر) ، وقرئ بالرّفع حملا على محلّه، أي محدث تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة. (4: 322)

البروسويّ: (محدث) بالجرّ صفة ل (ذكر) أي محدث تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة، لتكرّره على أسماعهم للتّنبيه، كي يتّعظوا، فالمحدث تنزيله في كلّ وقت على حسب المصالح وقدر الحاجة، لا الكلام الّذي هو صفة قديمة أزليّة، وأيضا الموصوف بالإتيان وبأنّه ذكر هو المركّب من الحروف والأصوات، وحدوثه ممّا لا نزاع فيه. قالوا: القرآن اسم مشترك يطلق على الكلام الأزليّ الّذي هو صفة اللّه، وهو الكلام النّفسيّ القديم، من قال بحدوثه كفر، ويطلق أيضا على ما يدلّ عليه، وهو النّظم المتلوّ الحادث، من قال بقدمه سجّل على كمال جهله.

الآلوسيّ: والمراد بالحدوث الّذي يستدعيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت