فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 104
متكلّما بعد أن لم يكن متكلّما، فإنّه وصف له بالكمال بعد النّقص، وإنّه صار محلّا للحوادث الّتي كمل بها بعد نقصه، ثمّ حدوث ذلك الكمال لا بدّ له من سبب. والقول في الثّاني كالقول في الأوّل، ففيه تجدّد جلاله ودوام أفعاله، انتهى ملخّصا. (11: 4245)
عزّة دروزة: تعليق على كلمة"محدث"وعلى مسألة خلق القرآن.
ولقد وقف علماء الكلام عند كلمة (محدث) حيث اتّخذها بعضهم دليلا على حدوث القرآن، وأوّلها بعضهم بما يجعل هذا الاستدلال في غير محلّه، لأنه يؤدّي إلى القول: بأنّ القرآن حادث وهو كلام اللّه، كما جاء في آية التّوبة هذه وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ والكلام من صفات اللّه القديمة بقدمة الّتي لا يصحّ عليها حدوث وخلق.
والكلمة في مقامها واضحة الدّلالة على أنّها إنّما قصدت"آيات جديدة النّزول"ولا تتحمّل إثارة المعنى الّذي أريد الجدل حوله.
ومسألة خلق القرآن من المسائل الكلاميّة الشّهيرة الّتي أدّت إلى فتنة شديدة في زمن المأمون الخليفة العبّاسيّ، وامتدّت نحو عشرين سنة، واضطهد وعذّب في سبيلها علماء كثيرون على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل، لأنّهم أريدوا على القول بإيعاز من المعتزلة: بأنّ القرآن مخلوق فأبوا.
وهذه المسألة متفرّعة عن مسألة أعمّ، وهي الخلاف على صفات اللّه بين أهل السّنّة والمعتزلة.
فالمعتزلة قالوا: إنّ صفات اللّه هي ذات اللّه، فهو عالم بذاته قادر بذاته متكلّم بذاته إلخ، أي بدون علم وقدرة وكلام زائد عن ذاته أو غير ذاته، على اعتبار أنّ الذّهاب إلى كون صفات اللّه القديمة بقدمه غير ذاته هو تعدّد للّه القديم الّذي يستحيل عليه التّعدّد.
وأهل السّنّة قالوا: إنّ لصفات اللّه معنى زائدا عن ذاته، فهو عالم بعلم وقادر بقدرة ومتكلّم بكلام، واحترزوا بهذا لمنع تعدّد اللّه القديم بتعدّد صفاته، لأنّهم مثل المعتزلة يعتقدون باستحالة التّعدّد في حقّ اللّه.
ثمّ انجرّ الخلاف إلى صفة كلام اللّه وماهيّة القرآن باعتباره كلام اللّه، فقال فريق من أهل السّنّة: إنّ اللّه متكلّم بكلام أزليّ قديم زائد عن ذاته وغير منفكّ عنها، وإنّ القرآن معنى قائم بذات اللّه، وقيّدوا أنّهم لا يعنون بذلك الحروف والأصوات المقروءة المسموعة المكتوبة، ومثّلوا على ذلك بالفرق بين ما يدور في خلد الإنسان من كلام دون أن ينطق به، فهو شامل في أيّ واحد لجميع الكلام الّذي يدور في الخلد. أمّا الحروف والأصوات المقروءة المسموعة المكتوبة من القرآن، فإنّها ليس من تلك الصّفة القديمة، وإنّما هي من الحوادث لأنّها تابعة لترتيب يتقدّم فيه حرف على حرف نطقا وكتابة وسمعا، وهذا من سمات الأمور الحادثة.
وقال فريق آخر من أهل السّنّة: إنّ حروف القرآن المكتوبة المقروءة وأصواتها المسموعة، غير منفكّة عن صفة كلام اللّه الأزليّ القديم، وأنّها مثلها قديمة أزليّة أيضا ليست حادثة ولا مخلوقة.
أمّا المعتزلة- والشّيعة الإماميّة مثلهم في أكثر المذاهب الكلاميّة- فقد قالوا: إنّ اللّه متكلّم بذاته بدون