فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 105
كلام زائد عنها، وأنّه يخلق الحروف والأصوات في الأعراض فتقرأ وتسمع، وأنّ القرآن باعتبار أنّه متّصف بما هو صفات المخلوق وسمات الحدوث، من تأليف وتنظيم، وإنزال وتنزيل، وكتابة وسماع، وعروبة لسان وحفظ، وناسخ ومنسوخ، إلخ هو مخلوق ولا يصحّ أن يكون قديما أزليّا. ويقولون: إنّ القرآن اسم لما نقل إلينا بين دفّتي المصحف تواترا، وهذا يستلزم كونه مكتوبا في المصاحف مقروء بالألسن مسموعا بالآذان، وكلّ ذلك من سمات الحدوث بالضّرورة.
ويردّ عليهم أهل السّنّة: بأنّه كلام اللّه مكتوب في مصاحفنا محفوظ في قلوبنا مقروء بألسنتا مسموع بآذاننا غير حالّ فيها، بل هو معنى قديم قائم بذات اللّه، يلفظ ويسمع بالنّظم الدّالّ عليه، ويكتب بنقوش وصور وأشكال موضوعة للحروف ويكتب بالقلم، وأنّ المراد بأنّ القرآن غير مخلوق هو حقيقته الموجودة في الخارج ...
هذه خلاصة وجيزة جدّا، لأنّ التّبسّط في الكلام ليس من منهجنا. وواضح أنّ الجماعات المختلفة معترفون بكمال صفات اللّه، وأنّ اختلافهم هو حول آثار هذه الصّفات وتخيّلها وتفهّمها ومداها، وأنّ شأنهم في هذا شأنهم في الخلافيّات الكلاميّة الأخرى، منهم المعظّم للّه ومنهم المنزّه له، وأنّهم متّفقون على أنّ القرآن منزل من اللّه على نبيّه.
ونعتقد أنّ ثوران هذه المسألة الخلافيّة وما ترتّب عليها من فتنة في أوائل القرن الثّالث الهجريّ، ذو صلة بالأحداث السّياسيّة والنّحليّة والطّائفيّة والعنصريّة الّتي حدثت في القرون الإسلاميّة الأولى، وأنّه كان لتسرّب الأساليب الكلاميّة والكتب الفلسفيّة الأجنبيّة أثر قويّ فيها، وأنّها لا تتّصل بآثار نبويّة وراشديّة موثّقة ثابتة في ذاتها، فضلا عمّا هناك من آثار نبويّة وراشديّة تنهى عن الخوض في ماهيّة اللّه والقرآن، وتوجب أن يظلّ المسلم في حدود التّقريرات القرآنيّة، من أنّ القرآن كلام اللّه ومن عند اللّه، وأنّ للّه أحسن الأسماء وأكمل الصّفات، وأنّه ليس كمثله شي ء، وأنّه لا تدركه الأبصار، وألّا يتورّط ويخوض في ماهيّات وكيفيّات متّصلة بسرّ واجب الوجود وسرّ الوحي والنّبوّة، ممّا لا يستطاع إدراكه بالعقل العاديّ، وممّا لا طائل من ورائه. مع ملاحظة هامّة هي صلة القرآن بأحداث السّيرة النّبويّة وظروف البيئة النّبويّة، واستهدافه الدّعوة إلى اللّه وحده والإيمان به، وإصلاح البشر وتوجيههم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم وسعادتهم في الدّنيا والآخرة، واللّه أعلم. (6: 156)
الطّباطبائيّ: واستدلّ بظاهر الآية على كون القرآن محدثا غير قديم، وأوّلها الأشاعرة بأنّ توصيف الذّكر بالمحدث من جهة نزوله، وهو لا ينافي قدمه في نفسه، وظاهر الآية عليهم، وللكلام تتمّة نوردها في بحث مستقلّ.
كلام في معنى حدوث الكلام وقدمه في فصول:
1 -ما معنى حدوث الكلام وبقائه؟ إذا سمعنا كلاما من متكلّم كشعر من شاعر، لم نلبث دون أن ننسبه إليه، ثمّ إذا كرّره وتكلّم بمثله ثانيا لم نرتب في أنّه هو كلامه الأوّل بعينه أعاده ثانيا، ثمّ إذا نقل ناقل عنه ذلك حكمنا بأنّه كلام ذلك القائل الأوّل بعينه، ثمّ كلّما تكرّر النّقل