فهرس الكتاب

الصفحة 6436 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 108

ذلك من الآيات.

وأمّا ما ذكره بعضهم أنّ هناك كلاما نفسيّا قائما بنفس المتكلّم غير الكلام اللّفظيّ، وأنشد في ذلك قول الشّاعر:

إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما ... جعل اللّسان على الفؤاد دليلا

والكلام النّفسيّ فيه تعالى هو الموصوف بالقدم دون الكلام اللّفظيّ.

ففيه أنّه إن أريد بالكلام النّفسيّ معنى الكلام اللّفظيّ أو صورته العلميّة الّتي تنطبق على لفظه، عاد معناه إلى العلم ولم يكن أمرا يزيد عليه وصفة مغايرة له، وإن أريد به معنى وراء ذلك فلسنا نعرفه في نفوسنا إذا راجعناها.

وأمّا ما أنشد من الشّعر في بحث عقليّ فلا ينفعه ولا يضرّنا، والأبحاث العقليّة أرفع مكانة من أن يصارع فيها الشّعراء. (14: 247)

عبد الكريم الخطيب: والذّكر المحدث هو ما يتنزّل من آيات اللّه، حالا بعد حال ويتجدّد زمنا بعد زمن، وهؤلاء المشركون الغافلون على حال واحدة مع كلّ ما ينزل من آيات اللّه يسمعونها بآذان لا تصغي إلى حقّ، وبقلوب لا تتفتّح لقبول خير. (9: 847)

مكارم الشّيرازيّ: والتّعبير ب (محدث) إشارة إلى أنّ الكتب السّماويّة كانت تنزل الواحد تلو الآخر، وتحتوي كلّ سورة من سور القرآن وكلّ آية من آياته محتوى جديدا، ينفذ إلى قلوب الغافلين بطرق مختلفة، لكن أيّ فائدة مع من يتّخذ كلّ ذلك هزوا. (10: 110)

تحدّث

يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها. الزّلزال: 4

ابن مسعود: فتخبر بأنّ أمر الدّنيا قد انقضى، وأنّ أمر الآخرة قد أتى، فيكون ذلك منها جوابا عند سؤالهم، وعيدا للكافر وإنذارا للمؤمن. (الماورديّ 6: 319)

ابن عبّاس: تخبر الأرض بما عمل عليها من الخير والشّرّ. (516)

نحوه مجاهد (الطّبريّ 30: 267) ، وزيد بن عليّ (493) ، والثّوريّ (الطّبريّ 30: 297) ، والزّجّاج(5:

351)، والواحديّ (4: 542) ، والبغويّ (5: 292) ، والخازن (7: 234) ، وابن كثير (7: 349) .

ابن زيد: ما كان فيها، وعلى ظهرها من أعمال العباد. (الطّبريّ 30: 267)

الطّبريّ: وقد ذكر عن عبد اللّه أنّه كان يقرأ ذلك (يومئذ تنبئ اخبارها) .

وقيل: معنى ذلك أنّ الأرض تحدّث أخبارها من كان على ظهرها من أهل الطّاعة والمعاصي، وما عملوا عليها من خير أو شرّ. (30: 267)

أبو مسلم الأصفهانيّ: يومئذ يتبيّن لكلّ أحد جزاء عمله، فكأنّها حدّثت بذلك، كقولك: الدّار تحدّثنا بأنّها كانت مسكونة، فكذا انتقاض الأرض بسبب الزّلزلة تحدّث أنّ الدّنيا قد انقضت وأنّ الآخرة قد أقبلت. (الفخر الرّازيّ: 32: 59)

الماورديّ: وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنّ اللّه تعالى يقلبها حيوانا ناطقا فتتكلّم بذلك.

الثّاني: أنّ اللّه تعالى يحدث الكلام فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت