فهرس الكتاب

الصفحة 6456 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 128

وفرق آخر وهو أنّه قد يكون في الأسماء مشترك وغير مشترك، ممّا يقع الالتباس فيه بين المتجادلين، فإذا توافقا على الحدّ زال ذلك.

وفرق آخر وهو أنّه قد يكون ممّا يقع عليه الاسم ما هو مشكل، فإذا جاء الحدّ زال ذلك، مثاله قول النّحويّين: الاسم والفعل والحرف، وفي ذلك إشكال فإذا جاء الحدّ أبان.

وفرق آخر وهو أنّ الاسم يستعمل على وجه الاستعارة والحقيقة، فإذا جاء الحدّ بيّن ذلك وميّزه.

الفرق بين الحدّ والحقيقة: أنّ الحدّ: ما أبان الشّي ء وفصله من أقرب الأشياء؛ بحيث منع من مخالطة غيره له، وأصله في العربيّة: المنع.

والحقيقة: ما وضع من القول موضعه في أصل اللّغة، والشّاهد أنّها مقتضية المجاز وليس المجاز إلّا قولا، فلا يجوز أن يكون ما يناقضه إلّا قولا.

ومثل ذلك الصّدق لمّا كان قولا كان نقيضه وهو الكذب قولا، ثمّ يسمّى ما يعبّر عنه بالحقيقة وهو الذّات حقيقة مجازا، فهي على الوجهين مفارقة للحدّ مفارقة بيّنة.

والفرق بينهما أيضا: أنّ الحدّ لا يكون إلّا لما له غير، يجمعه وإيّاه جنس قد فصل بالحدّ بينه وبينه.

والحقيقة تكون كذلك ولما ليس له غير، كقولنا:

شي ء، والشّي ء لا حدّ له من حيث هو شي ء، وذلك أنّ الحدّ هو المانع للمحدود من الاختلاط بغيره، والشّي ء لا غير له، ولو كان له غير لما كان شيئا، كما أنّ غير اللّون ليس بلون، فتقول: ما حقيقة الشّي ء؟ ولا تقول: ما حدّ الشّي ء؟

وفرق آخر وهو أنّ العلم بالحدّ هو علم به وبما يميّزه، والعلم بالحقيقة علم بذاتها. (20)

الفرق بين الحدّ والرّسم: أنّ الحدّ أتمّ ما يكون من البيان عن المحدود، والرّسم مثل السّمة يخبر به حيث يعسر التّحديد.

ولا بدّ للحدّ من الإشعار بالأصل إذا أمكن ذلك فيه، والرّسم غير محتاج إلى ذلك. وأصل الرّسم في اللّغة:

العلامة، ومنه رسوم الدّيار.

وفرّق المنطقيّون بين الرّسم والحدّ، فقالوا: الحدّ مأخوذ من طبيعة الشّي ء، والرّسم من أعراضه.

الفرق بين قولنا: ما حدّه، وبين قولنا: ما هو: أنّ قولنا: ما هو؟ يكون سؤالا عن الحدّ، كقولك: ما الجسم؟

وسؤالا عن الرّسم كقولك: ما الشّي ء؟ وذلك أنّ الشّي ء لا يحدّ على ما ذكرنا وإنّما يرسم بقولنا: إنّ الّذي يصحّ أن يعلم ويذكر ويخبر عنه.

وسؤالا عن الجنس، كقولك: ما الدّنيا؟ وسؤالا عن التّفسير اللّغويّ، كقولك: ما القطر؟ فتقول: النّحّاس، وما القطر؟ فتقول: العود.

وليس كذلك قولنا: ما حدّه، لأنّ ذلك يبيّن الاختصاص من وجه من هذه الوجوه. (21)

الفرق بين الحدّ والنّهاية والعاقبة: أنّ النّهاية ما ذكرناه، والحدّ يفيد معنى تمييز المحدود من غيره، ولهذا قال المتكلّمون: حدّ القدرة كذا وحدّ السّواد كذا.

وسمّي حدّا لأنّه يمنع غيره من المحدود فيما هو حدّ له، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت