فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 194
أصحاب العنف والعنوة، وهؤلاء أصحاب التّخفيف والسّهولة.
ويقال لمّا قال: وَيُحَذِّرُكُمُ ... اقتضى إسماع هذا الخطاب تحويلهم، فقال مقرونا به: وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ لتحقيق تأميلهم، وكذلك سنّته يطعمهم في عين ما يروعهم. ويقال: أفناهم بقوله: وَيُحَذِّرُكُمُ ...
ثمّ أحياهم وأبقاهم بقوله: وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ.
الزّمخشريّ: فلا تتعرّضوا لسخطه بموالاة أعدائه، وهذا وعيد شديد. [إلى أن قال:]
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ ... ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه. (1: 422)
مثله النّسفيّ (1: 153) ، والنيسابوريّ (3: 167) ، والخازن (1: 283) ، ونحوه البيضاويّ (1: 156) ، وأبو حيّان (2: 425) ، وابن كثير (2: 27) ، والبروسويّ (2: 20) ، والقاسميّ (4: 827) .
ابن عطيّة: وعيد وتنبيه ووعظ وتذكير بالآخرة.
وقوله: نَفْسَهُ نائبة عن إيّاه، وهذه مخاطبة على معهود ما يفهمه البشر، والنّفس في مثل هذا راجع إلى الذّات، وفي الكلام حذف مضاف، لأنّ التّحذير إنّما هو من عقاب وتنكيل ونحوه. (1: 420)
أبو السّعود: وفيه من التّهديد ما لا يخفى عظمه، وذكر النّفس للإيذان بأنّ له عقابا هائلا لا يؤبه دونه، بما يحذر من الكفرة. [إلى أن قال:]
وَيُحَذِّرُكُمُ تكرير لما سبق وإعادة له. لكن لا للتّأكيد فقط بل لإفادة ما يفيده قوله عزّ وجلّ: وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ. (1: 354)
شبّر: (و يحذّركم) في موالاة الكفّار بلا ضرورة، وترك التّقيّة في الضّرورة. [إلى أن قال:]
كرّر للتّأكيد والتّذكير، والحثّ على عمل الخير وترك السّوء، أو الأوّل للمنع من موالاة الكفرة.
الآلوسيّ: وفيه تهديد عظيم مشعر بتناهي المنهيّ عنه في القبح؛ حيث علّق التّحذير بنفسه. [إلى أن قال:]
قيل: ذكره أوّلا للمنع عن موالاة الكفّار، وهنا حثّا على عمل الخير والمنع من عمل السّوء مطلقا.
وجوّز أن يكون معطوفا على تَوَدُّ أي تهاب من ذلك اليوم ومن العمل السّيّ ء، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ بإظهار قهّاريّته، وهو ممّا لا يكاد ينبغي أن يخرج الكتاب العزيز عليه. وأهون منه عطفه على تَجِدُ، والظّرف معمول"لا ذكروا"أي اذكروا ذلك اليوم واذكروا يوم يحذّركم اللّه نفسه بإظهار كبريائه وقهّاريّته. (3: 126)
الطّباطبائيّ: التّحذير"تفعيل"من الحذر، وهو الاحتراز من أمر مخيف، وقد حذّر اللّه عباده من عذابه، كما قال تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا الإسراء: 57، وحذّر من المنافقين وفتنة الكفّار، فقال:
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ المنافقين: 4، وقال: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ المائدة: 49، وحذّرهم من نفسه كما في هذه الآية وما يأتي بعد آيتين.
وليس ذلك إلّا للدّلالة على أنّ اللّه سبحانه نفسه هو المخوّف الواجب الاحتراز في هذه المعصية، أي ليس بين