فهرس الكتاب

الصفحة 6524 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 196

-مزيج من الوعد والوعيد. ومن المحتمل أن يكون الجزء الثّاني وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ توكيدا للجزء الأوّل.

فضل اللّه: وَيُحَذِّرُكُمُ من الانحراف عن صراطه المستقيم في رفض ولاية الكافرين والالتزام بولاية المؤمنين، فلا تستهينوا بعقابه، ولا تستسلموا لإمهاله لكم وعدم الأخذ بالعقاب الفعليّ، لأنّه قد يمهل ولكنّه لا يهمل، فإذا كان هو الرّحمن الرّحيم، فإنّه القويّ العزيز الجبّار. [إلى أن قال:]

إنّ الآية هنا، كالآية الأولى، تدعو الإنسان إلى الحذر من عذاب اللّه، بأسلوب ينطلق فيه التّحذير من اللّه وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ لأنّ اللّه يرحم حيث تكون الرّحمة حكمة ومصلحة في موضع العفو والرّحمة، ويعاقب بالاستحقاق حيث يكون العقاب حكمة ومصلحة، في موضع النّكال والنّقمة. فما الّذي يؤمن الإنسان من عذاب اللّه عند المعصية، إذا كانت القضيّة خاضعة لإرادة اللّه وحكمته لا يعلمها إلّا هو.

وفي هاتين الآيتين مطالب أخرى فراجع"ن ف س" (نفسه) .

حذرهم- حذركم

1 -... فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ... وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ... النّساء: 102

راجع:"س ل ح" (اسلحتهم) .

2 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ... النّساء: 71

ابن عبّاس: (حذركم) من عدوّكم ولا تخرجوا متفرّقين. (74)

مقاتل: عدّتكم من السّلاح. (الآلوسيّ 5: 749)

الطّبريّ: خذو جنّتكم وأسلحتكم، الّتي تتّقون بها من عدوّكم، لغزوهم وحربهم. (5: 164)

الزّجّاج: أمر اللّه أن لا يلقي المؤمنون بأيديهم إلى التّهلكة وأن يحذروا عدوّهم، وأن يجاهدوا في اللّه حقّ الجهاد، ليبلو اللّه الأخيار، وضمن لهم مع ذلك النّصر، لأنّه لو تولّى اللّه تعالى قتل أعدائه بغير سبب للآدميّين لم يكونوا مثابين، ولكنّه أمر أن يؤخذ الحذر. (2: 74)

الماورديّ: فيه قولان:

أحدهما: يعني احذروا عدوّكم، والثّاني: معناه خذوا سلاحكم، فسمّاه حذرا لأنّه به يتّقى الحذر.

نحوه البغويّ (1: 661) ، وابن الجوزيّ (2: 129) .

الطّوسيّ: وقيل في معناه: قولان:

أحدهما: قال أبو جعفر وغيره: خذوا سلاحكم، فسمّى السّلاح حذرا لأنّه به يقي الحذر.

الثّاني: احذروا عدوّكم بأخذ السّلاح، كما يقال للإنسان: خذ حذرك، بمعنى احذر. والحذر والحذر لغتان. مثل الإذن والأذن، والمثل والمثل. (3: 253)

الواحديّ: هذه الآية حثّ من اللّه على الجهاد، والحذر بمعنى الحذر، كالمثل. وتقول العرب: خذ حذرك، أي احذر. والمعنى: احذروا عدوّكم بأخذ العدّة والسّلاح. (2: 79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت