فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 198
حذرك أي احذر. وقيل: خذوا السّلاح حذرا، لأنّ به الحذر، والحذر لا يدفع القدر.
وهي: خلافا للقدريّة في قولهم: إنّ الحذر يدفع ويمنع من مكائد الأعداء، ولو لم يكن كذلك ما كان لأمرهم بالحذر معنى.
فيقال لهم: ليس في الآية دليل على أنّ الحذر ينفع من القدر شيئا، ولكنّا تعبّدنا بألّا نلقي بأيدينا إلى التّهلكة، ومنه الحديث"اعقلها وتوكّل". وإن كان القدر جاريا على ما قضى، ويفعل اللّه ما يشاء؛ فالمراد منه طمأنينة النّفس، لا أنّ ذلك ينفع من القدر وكذلك أخذ الحذر. والدّليل على ذلك أنّ اللّه تعالى أثنى على أصحاب نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله: قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا التّوبة: 51، فلو كان يصيبهم غير ما قضي عليهم لم يكن لهذا الكلام معنى. (5: 273)
البيضاويّ: [نحو الزّمخشريّ ملخّصا وأضاف:]
وقيل: ما يحذر به كالحزم والسّلاح. (1: 229)
أبو حيّان: والحذر والحذر بمعنى واحد. قالوا: ولم يسمع في هذا التّركيب إلّا خذ حذرك، لا خذ حذرك.
ومعنى خذ حذرك، أي استعدّ بأنواع ما يستعدّ به للقاء من تلقاه، فيدخل فيه أخذ السّلاح وغيره. ويقال: أخذ حذره إذا احترز من المخوف، كأنّه جعل الحذر آلته الّتي يتّقي بها ويعتصم، والمعنى احترزوا من العدوّ. (3: 290)
نحوه أبو السّعود. (2: 162)
ابن كثير: يأمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوّهم، وهذا يستلزم التّأهّب لهم بإعداد الإسلحة والعدد. (2: 337)
الآلوسيّ: أي عدّتكم من السّلاح، قاله مقاتل، وهو المرويّ عن أبي جعفر رضي اللّه تعالى عنه.
وقيل: الحذر مصدر كالحذر، وهو الاحتراز عمّا يخاف، فهناك الكناية والتّخييل بتشبيه الحذر بالسّلاح وآلة الوقاية، وليس الأخذ مجازا ليلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في قوله سبحانه: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ إذ التّجوّز في الإيقاع. وقد صرّح المحقّقون بجواز الجمع فيه، والمعنى استعدّوا لأعدائكم، أو تيقّظوا واحترزوا منهم، ولا تمكّنوهم من أنفسكم. (5: 79)
محمّد عبده: الحذر والحذر الاحتراس والاستعداد لاتّقاء شرّ العدوّ؛ وذلك بأن نعرف حال العدوّ ومبلغ استعداده وقوّته. وإذا كان الأعداء متعدّدين فلا بدّ في أخذ الحذر من معرفة ما بينهم من الوفاق والخلاف، وأن تعرف الوسائل لمقاومتهم إذا هجموا، وأن يعمل بتلك الوسائل.
فهذه ثلاثة لا بدّ منها؛ وذلك أنّ العدوّ إذا أنس غرّة منّا هاجمنا، وإذا لم يهاجمنا بالفعل كنّا دائما مهدّدين منه، فإن لم نهدّد في نفس ديارنا كنّا مهدّدين في أطرافها. فإذا أقمنا ديننا أو دعونا إليه عند حدود العدوّ، فإنّه لا بدّ أن يعارضنا في ذلك، وإذا احتجنا إلى السّفر إلى أرضه كنّا على خطر. وكلّ هذا يدخل في قوله: خُذُوا حِذْرَكُمْ كما قال في آية أخرى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ الأنفال: 60، إلخ، وعلى النّفوس المستعدّة للفهم أن تبحث في كلّ ما يتوقّف عليه امتثال الأمر من علم وعمل.
ويدخل في ذلك معرفة حال العدوّ ومعرفة أرضه