فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 199
وبلاده، طرقها ومضايقها وجبالها وأنهارها، فإنّنا إذا اضطررنا في تأديبه إلى دخول بلاده فدخلناها ونحن جاهلون لها، كنّا على خطر، وفي أمثال العرب:"قتلت أرض جاهلها". وتجب معرفة مثل ذلك من أرضنا بالأولى، حتّى إذا هاجمنا فيها لا يكون أعلم بها منّا.
ويدخل في الاستعداد والحذر: معرفة الأسلحة واتّخاذها واستعمالها، فإذا كان ذلك يتوقّف على معرفة الهندسة والكيمياء والطّبيعة وجرّ الأثقال فيجب تحصيل كلّ ذلك، كما هو الشّأن في هذه الأيّام؛ ذلك أنّه أطلق الحذر، أي ولا يتحقّق الامتثال إلّا بما يتحقّق به الوقاية والاحتراز في كلّ زمن بحسبه. (رشيد رضا 5: 250)
القاسميّ: أي تيقّظوا واحترزوا من العدوّ، ولا تمكّنوه من أنفسكم. يقال: أخذ حذره، إذا تيقّظ واحترز من المخوف، كأنّه جعل الحذر آلته الّتي يقي بها نفسه.
ويطلق"الحذر"على ما يحذر به ويصون، كالسّلاح والحزم، أي استعدّوا للعدوّ. والحذر على هذا حقيقة، وعلى الأوّل من الكناية والتّخييل، بتشبيه الحذر بالسّلاح وآلة الوقاية.
قال في"الإكليل":"فيه الأمر باتّخاذ السّلاح، وأنّه لا ينافي التّوكّل". قال بعض المفسّرين: دلّت الآية على وجوب الجهاد وعلى استعمال الحذر، وهو الحزم من العدوّ، وترك التّفريط. وكذلك ما يحذرونه وهو استعمال السّلاح على أحد التّفسيرين، فتكون الرّياضة بالمسابقة والرّهان في الخيل، من أعمال الجهاد. (5: 1392)
رشيد رضا: [ذكر عدّة أقوال، ثمّ قال بعد كلام محمّد عبده]
يريد رحمه اللّه تعالى أنّه يجب على المسلمين في هذا الزّمان اتّخاذ أهبة الحرب المستعملة فيه من المدافع بأنواعها والبنادق والبوارج المدرّعة، وغير ذلك من أنواع السّلاح وآلات الهدم والبناء، وكذلك المناطيد الهوائيّة والطّيّارات. وأنّه يجب تحصيل العلم بصنع هذه الأسلحة والآلات وغيرها وما يلزم لها، والعلم بسائر الفنون والأعمال الحربيّة، وهي تتوقّف على ما أشار إليه من العلوم الأخر، كتقويم البلدان وخرت الأرض. [إلى أن ذكر قول الفخر الرّازيّ وأضاف:]
أقول: إنّ المسلمين قد ابتلوا بمسألة القدر كما ابتلي بها من قبلهم، وقد شفي غيرهم من سمّ الجهل بحقيقتها، فلم يعدّ مانعا لهم من استعمال مواهبهم في ترقية أنفسهم وأمّتهم، ولمّا يشف المسلمون. وقد كشفنا الغطاء عن وجه المسألة غير مرّة ولم نر بدّا- مع ذلك- من العود إليها في مثل هذا الموضع، لا لأنّ مثل الرّازيّ ذكرها، بل لأنّ المسلمين أمسوا أقلّ النّاس حذرا من الأعداء، حتّى أنّ أكثر بلادهم ذهبت من أيديهم وهم لا يتوبون ولا يذكّرون. ولا يتدبّرون أمر اللّه في هذه الآية وما في معناها ولا يمتثلون، ثمّ إنّك إذا ذكّرتهم يسلّون في وجهك كلمة القدر، ومثل الحديثين اللّذين ذكرهما الرّازيّ.
أمّا حديث"المقدور كائن ..."فلا أذكر أنّني رأيته في كتب المحدّثين بهذا اللّفظ. ولكن روى البيهقيّ في الشّعب والقدر مرفوعا"لا تكثّر همّك ما قدّر يكن وما ترزق يأتك"وهو ضعيف.
وأمّا الحديث الثّاني الّذي عبّر عنه بقوله:"و قيل"