فهرس الكتاب

الصفحة 6529 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 201

لأنّ الّذين يفعلون ذلك لم يدخلوا بعد في الإيمان، ولم يعترفوا بعد بأركان الإسلام. وفي أوّلها: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، الّتي ينشأ منها أن لا حاكم إلّا اللّه، وأنّ لا مشرّع إلّا اللّه.

وها هو ذا كتاب اللّه يرسم للمسلمين جانبا من الخطّة التنّفيذيّة للمعركة، المناسبة لموقفهم حينذاك.

ولوجودهم بين العداوات الكثيرة في الخارج، والمنافقين وحلفائهم اليهود في الدّاخل. وهو يحذّرهم ابتداء:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ خذوا حذركم من عدوّكم جميعا، وبخاصّة المندسّين في الصّنوف من المبطئين، الّذين سيرد ذكرهم في الآية فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا. (2: 704)

الطّباطبائيّ: الحذر: بالكسر فالسّكون: ما يحذر به، وهو آلة الحذر كالسّلاح، وربّما قيل: إنّه مصدر كالحذر بفتحتين. [إلى أن قال:]

والتّفريع في قوله: فَانْفِرُوا ثُباتٍ على قوله:

خُذُوا حِذْرَكُمْ بظاهره يؤيّد كون المراد بالحذر: ما به الحذر، على أن يكون كناية عن التّهيّؤ التّامّ للخروج إلى الجهاد، ويكون المعنى: خذوا أسلحتكم، أي أعدّوا للخروج واخرجوا إلى عدوّكم فرقة فرقة"سرايا"أو اخرجوا إليهم جميعا"عسكرا". (4: 416)

حسنين مخلوف: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]

وفيه دلالة على وجوب الأخد بالأسباب. (157)

المصطفويّ: الحذر: اسم مصدر، أي بمعنى ما يحصل من الحذر مصدرا. ونتيجة الحذر هي التّأهّب والاستعداد والاحتياط والتّوجّه، وعدم الغفلة.

مكارم الشّيرازيّ: الحذر يعني اليقظة والتّأهّب والتّرقّب لخطر محتمل، كما يعني أحيانا الوسيلة الّتي يستعان بها لدفع الخطر. [إلى أن قال:]

ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ معنى"الحذر"في الآية هو السّلاح لا غير، بينما للحذر معنى واسع لا يقتصر على السّلاح، ثمّ إنّ الآية (102) من هذه السّورة تدلّ بوضوح على أنّ الحذر غير السّلاح؛ حيث يقول تعالى:

أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ... وجواز وضع السّلاح في الصّلاة مع أخذ الحذر يدلّ على أنّ الحذر لا يعني السّلاح بالذّات.

الآية الكريمة هذه تشتمل على أمر عامّ مطلق لجميع المسلمين في كلّ العصور والأزمنة، ويدعو هذا الأمر المسلمين إلى الالتزام باليقظة والاستعداد الدّائم لمواجهة أيّ طارئ من جانب الأعداء ولحماية أمن الأمّة؛ وذلك عن طريق التّحلّي بالاستعداد المادّي والمعنويّ الدّائمين.

وكلمة"الحذر"أيضا تستوعب بمعانيها الواسعة كلّ أنواع الوسائل المادّيّة والمعنويّة الدّفاعيّة الّتي يتحتمّ على المسلمين اتّباعها، من ذلك التّعرّف على قدرة العدوّ من حيث العدّة والعدد، وأساليبه الحربيّة، والاستراتيجيّة، ومدى فاعليّة أسلحته، وكيفيّة مواجهتها والاحتماء من خطرها وخطر العدوّ نفسه، وبذلك يكون المسلمون قد أوفوا من حيث العمل بما يتطلّبه منهم"أمر الحذر"من الاستعداد والتّأهّب واليقظة، لمواجهة أيّ خطر طارئ.

ويشتمل"أمر الحذر"أيضا على الاستعداد النّفسيّ والثّقافيّ والاقتصاديّ، لتعبئة كافّة الإمكانيّات البشريّة، والاستفادة من أقوى أنواع الأسلحة وأكثرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت