فهرس الكتاب

الصفحة 6530 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 202

تطوّرا في الوقت المطلوب، وكذلك الإلمام بصور استخدام هذا السّلاح وأساليبه. فإذا كان المسلمون يلتزمون بهذا الأمر ويطبّقونه على حياتهم، لاستطاعوا أن يجنّبوا أنفسهم وأمّتهم الفشل والتّقهقر والهزيمة على مدى تأريخهم الملي ء بالأحداث.

والشّي ء الثّاني الّذي يفهم من هذه الآية الكريمة، هو اختلاف أساليب مواجهة العدوّ بحسب ما تقتضيه الضّرورة، ويعيّنه الظّرف، ويحدّد موقع العدوّ، فلو كان هذا الموقع يتطلّب مقابلة العدوّ بجماعات منفصلة، لوجب استخدام هذا الأسلوب مع كلّ ما يحتاج إليه من عدد وعدّة وغير ذلك، وقد يكون موقع العدوّ بصورة تقتضي مواجهة العدوّ في هجوم عامّ ضمن مجموعة واحدة متماسكة، وعند هذا يجب أن يعدّ المسلمون العدّة اللّازمة والعدد الكافي لمثل هذا الهجوم الشّامل.

ومن هنا يتّضح أنّ إصرار البعض على أن يكون للمسلمين أسلوب كفاحيّ واحد دون اختلاف في التّكتيك، لا يقوم على منطق ولا تدعمه التّجارب، إضافة إلى أنّه يتنافى مع روح التّعاليم الإسلاميّة.

لعلّ الآية هذه تشير أيضا إلى أنّ المسألة الهامّة هي تحقيق الأهداف الواقعيّة سواء تطلّب الأمر أن يسلك الجميع أسلوبا واحدا، أو أن ينهجوا أساليب متنوّعة.

فضل اللّه: [نحو مكارم الشّيرازيّ وأضاف:]

ولا بدّ من التّنبيه على أنّ كلمة"الحذر"تختلف عن كلمة"الخوف"فإنّ الخوف يشلّ القدرة ويدفع إلى الهزيمة. أمّا"الحذر"فإنّه يوحي بالدّراسة الدّقيقة الموضوعيّة للواقع، للتّعرّف على أفضل الوسائل للمواجهة، بطريقة حكيمة واعية مدروسة. (7: 349)

الوجوه والنّظائر

الحيريّ: على ثلاثة أوجه:

أحدها: المخافة والفزع، كقوله: حَذَرَ الْمَوْتِ* البقرة: 19، 243، وقوله: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ التّوبة:

64، وقوله: قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ التّوبة: 64.

والثّاني: حذر الأهبة للقتال، كقوله في النّساء: 71:

خُذُوا حِذْرَكُمْ، وقوله: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ النّساء: 102.

والثّالث: الشّاكون في السّلاح والمستعدّون للحرب، كقوله: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ الشّعراء: 56، ومن قرأ بغير الألف، (حذرون) فقد جعلها بمعنى: فرقون.

الدّامغانيّ: الحذر على ثلاثة أوجه: الخوف، الامتناع، الكتمان:

فوجه منها: الحذر يعني الخوف، قوله في آل عمران:

28: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ يعني يخوّفكم بعقابه، كقوله في المائدة: 49: وَاحْذَرْهُمْ أي خافهم، مثلها في الزّمر: 9: يَحْذَرُ الْآخِرَةَ أي يخاف عذاب النّار.

والوجه الثّاني: الحذر يعني الامتناع، قوله في المائدة: 41 وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا أي امتنعوا أن تطيعوا، كقوله في المائدة: 49: وَاحْذَرْهُمْ أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت