فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 662

نفسه وأمر أخيه فقط.

وجوّز أيضا أن يكون مجرورا معطوفا على ياء المتكلّم في (نفسى) ، وهو ضعيف على رأي البصريّين، وكأنّه في هذا الحصر لم يثق بالرّجلين اللّذين قالا:

"ادخلوا عليهم الباب"، ولم يطمئنّ إلى ثباتهما لما عاين من أحوال قومه وتلوّنهم مع طول الصّحبة، فلم يذكر إلّا النّبيّ المعصوم الّذي لا شبهة في ثباته.

قيل: أو قال ذلك على سبيل الضّجر عند ما سمع منهم تقليلا لمن يوافقه، أو أراد بقوله: (و اخى) من يوافقني في الدّين لا هارون خاصّة.

وقرأ الحسن (الّا نفسى واخى) بفتح الياء فيهما.

عبد الكريم الخطيب: وهذا القول من موسى قاطع بأنّه لم يكن في القوم من استجاب له غير أخيه هارون ... وإذن فهو وهارون جبهة، والقوم جميعهم جبهة أخرى، ولو أنّه كان هناك في جبهة موسى وهارون غيرهما لما قال هذا القول: لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي إذ هو يملك- غير نفسه وغير أخيه- هذين الرّجلين اللّذين قيل عنهما: إنّهما قالا هذا القول.

2 -... قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ... يوسف: 90

الفخر الرّازيّ: إنّما صرّح بالاسم [أي يوسف] تعظيما لما نزل به من ظلم إخوته وما عوّضه اللّه من الظّفر والنّصر، فكأنّه قال: أنا الّذي ظلمتموني على أعظم الوجوه، واللّه تعالى أوصلني إلى أعظم المناصب، أنا ذلك العاجز الّذي قصدتم قتله وإلقاءه في البئر ثمّ صرت كما ترون، ولهذا قال: (هذا أخى) مع أنّهم كانوا يعرفونه، لأنّ مقصوده أن يقول: وهذا أيضا كان مظلوما كما كنت، ثمّ إنّه صار منعّما عليه من قبل اللّه تعالى كما ترون. (18: 204)

نحوه النّيسابوريّ. (13: 44)

أبو السّعود: قالَ أَنَا يُوسُفُ جوابا عن مسألتهم، وقد زاد عليه قوله: وَهذا أَخِي أي من أبويّ، مبالغة في تعريف نفسه وتفخيما لشأن أخيه، وتكملة لما أفاده قوله: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ يوسف: 89، حسبما يفيده قوله: قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا، فكأنّه قال: هل علمتم ما فعلتم بنا من التّفريق والإذلال فأنا يوسف وهذا أخي قد منّ اللّه علينا، بالخلاص عمّا ابتلينا به، والاجتماع بعد الفرقة، والعزّة بعد الذّلّة، والأنس بعد الوحشة.

ولا يبعد أن يكون فيه إشارة إلى الجواب عن طلبهم، لردّ بنيامين بأنّه أخي لا أخوكم، فلا وجه لطلبكم. ثمّ علّل ذلك بطريق الاستئناف التّعليليّ بقوله:

إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ يوسف: 90. (3: 90)

نحوه البروسويّ. (4: 313)

الطّباطبائيّ: وإنّما ألحق أخاه بنفسه ولم يسألوا عنه، وما كانوا يجهلونه، ليخبر عن منّ اللّه عليهما، وهما معا المحسودان؛ ولذا قال: قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت