فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 664
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ البقرة: 232، يعني الّذين كانوا أزواجهنّ. (2: 101)
الزّمخشريّ: معناه فمن عفي له من جهة أخيه شي ء من العفو. [إلى أن قال:] وأخوه هو وليّ المقتول.
وقيل له: أخوه، لأنّه لابسه من قبل أنّه وليّ الدّم ومطالبه به، كما تقول للرّجل: قل لصاحبك كذا، لمن بينه وبينه أدنى ملابسة. أو ذكره بلفظ الأخوّة، ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسيّة والإسلام. (1: 331)
الطّبرسيّ: أي من دم أخيه، فحذف المضاف للعلم به، وأراد بالأخ: المقتول، سمّاه أخا للقاتل، فدلّ أنّ أخوّة الإسلام بينهما لم تنقطع، وأنّ القاتل لم يخرج عن الإيمان بقتله.
وقيل: أراد بالأخ العافي الّذي هو وليّ الدّم، سمّاه اللّه أخا للقاتل. وقوله: (شى ء) دليل على أنّ بعض الأولياء إذا عفا سقط القود، لأنّ شيئا من الدّم قد بطل بعفو البعض، واللّه تعالى قال: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ ءٌ والضّمير في قوله: (له) وفي (اخيه) كلاهما يرجع إلى (من) ، وهو القاتل، أي من ترك له القتل ورضي منه بالدّية. هذا قول أكثر المفسّرين. [إلى أن قال:]
والقول الآخر أنّ المراد بقوله: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ وليّ الدّم، والهاء في أخيه يرجع إليه، وتقديره: فمن بذل له من أخيه، يعنى أخا الوليّ وهو المقتول الدّية، ويكون العافي معطي المال، ذكر ذلك عن مالك. (1: 265)
ابن الأنباريّ: أي من حقّ أخيه، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. والهاء في (أخيه) ، تعود على (من) ، والأخ يراد به وليّ المقتول. (1: 140)
الفخر الرّازيّ: ... البحث الرّابع: بأيّ معنى أثبت اللّه وصف الأخوّة؟
والجواب قيل: إنّ ابن عبّاس تمسّك بهذه الآية في بيان كون الفاسق مؤمنا من ثلاثة أوجه:
الأوّل: أنّه تعالى سمّاه مؤمنا حال ما وجب القصاص عليه، وإنّما وجب القصاص عليه إذا صدر عنه القتل العمد والعدوان، وهو بالإجماع من الكبائر، وهذا يدلّ على أنّ صاحب الكبيرة مؤمن.
والثّاني: أنّه تعالى أثبت الأخوّة بين القاتل وبين وليّ الدّم، ولا شكّ أنّ هذه الأخوّة تكون بسبب الدّين، لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ الحجرات:
10، فلو لا أنّ الإيمان باق مع الفسق وإلّا لما بقيت الأخوّة الحاصلة بسبب الإيمان.
الثّالث: أنّه تعالى ندب إلى العفو عن القاتل، والنّدب إلى العفو إنّما يليق بالمؤمن.
أجابت المعتزلة عن الوجه الأوّل، فقالوا: إن قلنا:
المخاطب بقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى البقرة: 178، هم الأئمّة، فالسّؤال زائل. وإن قلنا: إنّهم هم القاتلون، فجوابه من وجهين: أحدهما: أنّ القاتل قبل إقدامه على القتل كان مؤمنا، فسمّاه اللّه تعالى مؤمنا بهذا التّأويل.
والثّاني: أنّ القاتل قد يتوب، وعند ذلك يكون مؤمنا، ثمّ إنّه تعالى أدخل فيه غير التّائب على سبيل التّغليب.