فهرس الكتاب

الصفحة 6570 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 242

إفسادهم في دار الإسلام، ولا فصل حينئذ فيهم بين أن يكونوا مسلمين أو ذمّيّين أو معاهدين أو حربيّين، كلّ من قدرنا عليه منهم نحكم بينهم بهذه الآية. [ثمّ ذكر قول مالك بن أنس المتقدّم عن الطّبريّ في كلام وليد بن مسلم وقال:]

وقال ابن المنذر: اختلفت الرّواية في مسألة إثبات المحاربة في المصر عن مالك، فأثبتها مرّة ونفاها أخرى.

نقول: والصّواب الإثبات، لأنّه المعروف في كتب مذهبه.

وإنّما اشترط انتفاء العداوة وغيرها من الأسباب، ليتحقّق كون ذلك محاربة للشّرع ومقاومة للسّلطة الّتي تنفّذه. وفي حاشية"المقنع"من كتب الحنابلة تلخيص لمذاهب الفقهاء في ذلك هذا نصّه:

"يشترط في المحاربين ثلاثة شروط: أن يكون معهم سلاح، فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا محاربين، لأنّهم لا يمنعون من يقصدهم، ولا نعلم في هذا خلافا. فإن عرضوا بالعصيّ والحجارة فهم محاربون، وهو المذهب، وبه قال الشّافعيّ وأبو ثور. وقال أبو حنيفة: ليسوا محاربين، أن يكون ذلك في الصّحراء، فإن فعلوا ذلك في البنيان لم يكونوا محاربين في قول الخرقيّ، وجزم به في"الوجيز"، وبه قال أبو حنيفة والثّوريّ وإسحاق، لأنّ الواجب يسمّى حدّ قطّاع الطّريق، وقطع الطّريق إنّما هو في الصّحراء، ولأنّ في المصر يلحق الغوث غالبا فتذهب شوكة المعتدين ويكونون مختلسين، والمختلس ليس بقاطع ولا حدّ عليه. وقال أبو بكر: حكمهم في المصر والصّحراء واحد، وهو المذهب، وبه قال الأوزاعيّ واللّيث والشّافعيّ وأبو ثور، لتناول الآية بعمومها كلّ محارب، ولأنّه في المصر أعظم ضررا، فكان أولى أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا. فأمّا إن أخذوه مختفين فهم سرّاق، وإن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم، وكذلك إن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا، لأنّهم لا يرجعون إلى منعة وقوّة. وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطّاع طريق"انتهى.

قال بعض المفسّرين المستقلّين بالفهم: إنّ أكثر الشّروط الّتي اشترطها الفقهاء في هذا الباب لا يوجد لها أصل في الكتاب ولا في السّنّة.

ونحن نقول: إنّ الآية تدلّ دلالة صريحة على أنّ هذا العقاب خاصّ بمن يفسدون في الأرض، بالسّلب والنّهب أو القتل، أو إهلاك الحرث والنّسل، ومثل ذلك أو منه، الاعتداء على الأعراض، إذا كانوا محاربين للّه ورسوله، بقوّة يمتنعون بها من الإذعان والخضوع لشرعه، ولا يتأتّى ذلك إلّا حيث يقام شرعه العادل من دار الإسلام. فمن اشترط حملهم السّلاح أخذ شرطه من كون القوّة الّتي يتمّ بها ذلك الأمران إنّما هي قوّة السّلاح. وهو لو قيل له: إنّه يوجد أو سيوجد موادّ تفعل في الإفساد والإعدام وتخريب الدّور، وكذا في الحماية والمقاومة أشدّ ممّا يفعل السّلاح كالدّيناميت المعروف الآن، ألا تراه في حكم السّلاح؟ يقول: بلى. ومن اشترط خارج المصر، راعى الأغلب، أو أخذ من حال زمنه أنّ المصر لا يكون فيه ذلك. وما اشترط أحد شرطا غير صحيح أو غير مطّرد إلّا وله وجه انتزعه منه. (6: 352)

ابن عاشور: تخلّص إلى تشريع عقاب المحاربين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت