فهرس الكتاب

الصفحة 6572 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 244

يُحارِبُونَ إلى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ليظهر أنّهم لم يقصدوا حرب معيّن من النّاس ولا حرب صفّ. [ثمّ نقل اختلاف العلماء في حقيقة الحرابة وأضاف:]

والّذي نظر إليه مالك هو عموم معنى لفظ الحرابة، والّذي نظر إليه مخالفوه، هو الغالب في العرف لندرة الحرابة في المصر. وقد كانت نزلت بتونس قضيّة لصّ اسمه"ونّاس"أخاف أهل تونس بحيله في السّرقة، وكان يحمل السّلاح فحكم عليه بحكم المحارب في مدّة الأمير محمّد الصّادق باي، وقتل شنقا بباب سويقة. (5: 91)

مغنيّة: المراد بمحاربة اللّه ورسوله: أنّ الاعتداء على النّاس اعتداء على اللّه والرّسول، ومن أجل هذا كانت عقوبته حدّا من حدود اللّه. (2: 50)

الطّباطبائيّ: الآيات غير خالية الارتباط بما قبلها، فإنّ ما تقدّمها من قصّة قتل ابن آدم أخاه وما كتبه اللّه سبحانه على بني إسرائيل من أجله، وإن كان من تتمّة الكلام على بني إسرائيل وبيان حالهم من غير أن يشتمل على حدّ أو حكم بالمطابقة، لكنّها لا تخلو بحسب لازم مضمونها من مناسبة، مع هذه الآيات المتعرّضة لحدّ المفسدين في الأرض والسّرّاق.

قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ ... (فسادا) :

مصدر وضع موضع الحال، ومحاربة اللّه وإن كانت بعد استحالة معناها الحقيقيّ وتعيّن إرادة المعنى المجازيّ منها ذات معنى وسيع، يصدق على مخالفة كلّ حكم من الأحكام الشّرعيّة وكلّ ظلم وإسراف. لكن ضمّ الرّسول إليه يهدي إلى أنّ المراد بها بعض ما للرّسول فيه دخل، فيكون كالمتعيّن أن يراد بها ما يرجع إلى إبطال أثر ما للرّسول عليه ولاية من جانب اللّه سبحانه، كمحاربة الكفّار مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإخلال قطّاع الطّريق بالأمن العامّ الّذي بسطه بولايته على الأرض، وتعقّب الجملة بقوله:

وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا يشخّص المعنى المراد وهو الإفساد في الأرض بالإخلال بالأمن وقطع الطّريق دون مطلق المحاربة مع المسلمين، على أنّ الضّرورة قاضية بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يعامل المحاربين من الكفّار بعد الظّهور عليهم والظّفر بهم هذه المعاملة من القتل والصّلب والمثلة والنّفي.

على أنّ الاستثناء في الآية التّالية قرينة على كون المراد بالمحاربة هو الإفساد المذكور، فإنّه ظاهر في أنّ التّوبة إنّما هي من المحاربة دون الشّرك ونحوه.

فالمراد بالمحاربة والإفساد- على ما هو ظاهر- هو الإخلال بالأمن العامّ، والأمن العامّ إنّما يختلّ بإيجاد الخوف العامّ وحلوله محلّه، ولا يكون بحسب الطّبع والعادة إلّا باستعمال السّلاح المهدّد بالقتل طبعا، ولهذا ورد فيما ورد من السّنّة تفسير الفساد في الأرض بشهر السّيف ونحوه. (5: 326)

الصّابونيّ: من هو المحارب الّذي تجري عليه أحكام قطّاع الطّريق؟ دلّت الآية الكريمة على حكم المحاربة والإفساد في الأرض، وقد حكم اللّه تعالى على المحاربين بالقتل، أو الصّلب، أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، أو النّفي من الأرض. وقد اختلف الفقهاء فيمن يستحقّ اسم المحاربة. [ثمّ نقل قول مالك وأبي حنيفة والشّافعيّ المتقدّم ذكره، عن ابن العربيّ وقال:]

قال ابن المنذر: الكتاب على العموم، وليس لأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت