فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 245
أن يخرج من جملة الآية قوما بغير حجّة، لأنّ كلّا يقع عليه اسم المحاربة.
أقول: ولعلّ هذا هو الأرجح لعموم الآية الكريمة، وربّما كانت هناك عصابة في البلد تخيف النّاس في أموالهم وأرواحهم من قطّاع الطّريق في الصّحراء. [ثمّ ذكر حكم التّخيير في الآية، كما تقدّم عن ابن عطيّة] (1: 551)
مكارم الشّيرازيّ: جزاء مرتكب العدوان تكمّل الآية الأولى- من الآيتين الأخيرتين- البحث الّذي تناولته الآيات السّابقة حول قتل النّفس، وتبيّن جزاء وعقاب من يشهر السّلاح بوجه المسلمين، وينهب أموالهم عن طريق التّهديد بالقتل أو بارتكاب القتل، فتقول: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ ...
ومعنى قطع الأيدي والأرجل من خلاف، هو أن تقطع اليد اليمنى والرّجل اليسرى.
ويجدر الانتباه هنا إلى عدّة أمور، وهي:
1 -إنّ المراد بجملة الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الواردة في الآية- كما تشير إليه أحاديث أهل البيت عليهم السّلام ويدلّ عليه سبب نزول الآية- هو ارتكاب العدوان ضدّ أرواح أو أموال النّاس، عن طريق استخدام السّلاح والتّهديد به، سواء كان هذا العدوان من قبل قطّاع الطّرق في خارج المدن أو كان في داخلها، وعلى هذا الأساس فإنّ الآية تشمل أيضا الأشرار الّذين يعتدون على أرواح النّاس وأموالهم ونواميسهم.
والّذي يلفت الانتباه في هذه الآية هو أنّها اعتبرت العدوان الممارس ضدّ البشر من عباد اللّه بمثابة إعلان الحرب وممارسة العدوان ضدّ اللّه ورسوله، وهذه النّقطة تبيّن بل تثبت مدى اهتمام الإسلام العظيم بحقوق البشر، ورعاية أمنهم وسلامتهم.
2 -المراد بقطع اليد أو الرّجل- المذكور في الآية، وكما أشارت إليه كتب الفقه- هو القطع بنفس المقدار الّذي ينفذ بحقّ السّارق لدى قطع يده، أي مجرّد قطع أربعة من أصابع اليد أو الرّجل.
3 -هل أنّ العقوبات الأربع المذكورة في الآية لها طابع تخييريّ؟ أي هل أنّ الحكومة الإسلاميّة مخيّرة في استخدام أيّ منهما بحقّ الفرد الّذي تراه يستحقّ ذلك، أم أنّ العقوبة يجب أن تتناسب ونوع الجريمة الّتي ارتكبها الفرد؟ أي إذا ارتكب الفرد المحارب جريمة قتل ضدّ أفراد أبرياء تطبّق بحقّه عقوبة الإعدام، وإن ارتكب سرقة عن طريق التّهديد بالسّلاح تنفذ فيه عقوبة قطع أصابع اليد أو الرّجل، وإذا ارتكب الجريمتين معا يكون عقابه الإعدام والصّلب على الأعواد لفترة معيّنة لكي يعتبر به النّاس، وإذا شهر الفرد المحارب السّلاح على النّاس دون أن يراق أيّ دم أو تتمّ سرقة شي ء يكون عقابه النّفي إلى بلد آخر؟
لا شكّ أنّ الاحتمال الثّاني، وهو تطبيق العقوبة المتناسبة مع الجريمة أقرب إلى الحقيقة، وقد أيّد هذا المعنى ما ورد في أحاديث عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أيضا.
ولو أنّ بعض الأحاديث أشارت إلى أنّ الحكومة الإسلاميّة مخيّرة في انتخاب أيّ من العقوبات الأربع الواردة، لكنّنا، نظرا للأحاديث الّتي أشرنا إليها قبل قليل، نرى أنّ المراد من التّخيير لا يعني أن تنتخب