المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 262
وقولهم: بلحارث، لبني الحارث بن كعب، من شواذّ التّخفيف، لأنّ النّون واللّام قريبا المخرج، فلمّا لم يمكنهم الإدغام لسكون اللّام حذفوا النّون، كما قالوا: مست وظلت. وكذلك يفعلون بكلّ قبيلة تظهر فيها لام المعرفة مثل بلعنبر وبلهجيم. فأمّا إذا تظهر اللّام فلا يكون ذلك.
ابن فارس: الحاء والرّاء والثّاء أصلان متفاوتان:
أحدهما: الجمع والكسب، والآخر: أن يهزل الشّي ء.
فالأوّل الحرث، وهو الكسب والجمع؛ وبه سمّي الرّجل حارثا. والحديث:"احرث لدنياك ..."
ومن هذا الباب: حرث الزّرع. والمرأة حرث الزّوج، فهذا تشبيه؛ وذلك أنّها مزدرع لولده، قال اللّه تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ البقرة: 223.
والأحرثة: مجاري الأوتار في الأفواق، لأنّها تجمعها.
وأمّا الأصل الآخر فيقال: حرث ناقته: هزلها،
وأحرثها أيضا. ومن ذلك قول الأنصار لمّا قال لهم معاوية: ما فعلت نواضحكم؟ قالوا: أحرثناها يوم بدر!!
ابن سيده: الحرث والحراثة: العمل في الأرض زرعا كان أو غرسا، وقد يكون الحرث نفس الزّرع، وبه فسّر الزّجّاج: أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ آل عمران: 117، حرث يحرث حرثا.
والحرث: الكسب، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر. وهو أيضا الاحتراث.
والمرأة حرث للرّجل، أي يكون ولده منها كأنّه يحرث ليزرع، وفي التّنزيل: نِساؤُكُمْ ....
والحرث: متاع الدّنيا، وفي التّنزيل: وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا الشّورى: 20.
والحرث: الثّواب والنّصيب، وفي التّنزيل: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ الشّورى: 20.
والمحراث: خشبة تحرّك بها النّار. ومحراث الحرب: مهيّجها.
وحرث الأمر: تذكّره واهتاج له. [ثمّ استشهد بشعر]
وحرث الإبل والخيل وأحرثها: أهزلها، وحرث ناقته حرثا وأحرثها، إذا سار عليها حتّى تهزل.
والحراث: مجرى الوتر في القوس؛ وجمعه: أحرثة.
والحرثة: ما بين منتهى الكمرة ومجرى الختان.
والحراث: السّهم قبل أن يراش؛ والجمع: أحرثة.
والحارث: اسم. قال سيبويه: قال الخليل:"إنّ الّذين قالوا:"الحارث": إنّما أرادوا أن يجعلوا الرّجل هو الشّي ء بعينه، ولم يجعلوه سمّي به، ولكنّهم جعلوه كأنّه وصف له غلب عليه. قال: ومن قال:"حارث"بغير ألف ولام، فهو يجريه مجرى زيد"وقد تقدّم مثل هذا في"الحسن"اسم رجل. قال ابن جنّيّ: إنّما تعرّف"الحارث"ونحوه من الأوصاف الغالبة بالوضع دون اللّام، وإنّما أقرّت اللّام فيها بعد النّقل وكونها أعلاما، مراعاة لمذهب الوصف فيها قبل النّقل. وجمع الأوّل:
الحرّث والحرّاث. وجمع حارث: حرّث وحوارث، قال سيبويه:"و من قال: حارث، قال في جمعه: حوارث؛ حيث كان اسما خاصّا كزيد، فافهم".
وحويرث، وحريث، وحرثان، وحارثة، وحرّاث،