فهرس الكتاب

الصفحة 6593 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 264

كان قبلك وسكنت فيما عمره، فإنّ الإنسان إذا علم أنّه يطول عمره أحكم ما يعمله وحرص على ما يكسبه.

وأمّا في جانب الآخرة فإنّه حثّ على إخلاص العمل، وحضور النّيّة والقلب في العبادات والطّاعات والإكثار منها، فإنّ من يعلم أنّه يموت غدا يكثر من عبادته ويخلص في طاعته، كقوله في الحديث الآخر:

"صلّ صلاة مودّع".

قال بعض أهل العلم: المراد من هذا الحديث غير السّابق إلى الفهم من ظاهره، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما ندب إلى الزّهد في الدّنيا، والتّقليل منها، ومن الانهماك فيها والاستمتاع بلذّاتها، وهو الغالب على أوامره ونواهيه فيما يتعلّق بالدّنيا، فكيف يحثّ على عمارتها والاستكثار منها! وإنّما أراد- واللّه أعلم- أنّ الإنسان إذا علم أنّه يعيش أبدا قلّ حرصه، وعلم أنّ ما يريده لن يفوته تحصيله بترك الحرص عليه والمبادرة إليه، فإنّه يقول:

إن فاتني اليوم أدركته غدا، فإنّي أعيش أبدا، فقال عليه الصّلاة والسّلام: اعمل عمل من يظنّ أنّه يخلّد فلا يحرص في العمل، فيكون حثّا له على التّرك والتّقليل بطريقة أنيقة من الإشارة والتّنبيه، ويكون أمره لعمل الآخرة على ظاهره، فيجمع بالأمرين حالة واحدة وهو الزّهد والتّقليل، لكن بلفظين مختلفين.

وقد اختصر الأزهريّ هذا المعنى فقال: معناه تقديم أمر الآخرة وأعمالها حذار الموت بالفوت على عمل الدّنيا، وتأخير أمر الدّنيا كراهية الاشتغال بها عن عمل الآخرة.

وفي حديث عبد اللّه:"احرثوا هذا القرآن"أي فتّشوه وثوّروه. والحرث: التّفتيش.

وفيه:"أصدق الأسماء الحارث"لأنّ الحارث هو الكاسب، والإنسان لا يخلو من الكسب طبعا واختيارا.

ومنه حديث بدر:"اخرجوا إلى معايشكم وحرائثكم"أي مكاسبكم؛ واحدها: حريثة.

[ثمّ ذكر كلام الخطّابيّ وحديث معاوية وقال:] وهذا يخالف قول الخطّابيّ، وأراد معاوية بذكر نواضحهم تقريعا لهم، لأنّهم كانوا أهل زرع وسقي، فأجابوه بما أسكنه تعريضا بقتل أشياخه يوم بدر.

القرطبيّ: والحرث: اسم لكلّ ما يحرث، وهو مصدر سمّي به، تقول: حرث الرّجل حرثا، إذا أثار الأرض لمعنى الفلاحة، فيقع اسم الحراثة على زرع الحبوب وعلى الجنّات، وعلى غير ذلك من نوع الفلاحة.

أبو حيّان: والحرث: مصدر حرث يحرث، وهو شقّ الأرض ليبذر فيها الحبّ، ويطلق على ما حرث وزرع، وهو مجاز في نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ.

والحرث: الزّرع، والحرث: الكسب. والحرائث:

الإبل؛ الواحدة: حريثة. (1: 249)

الفيّوميّ: حرث الرّجل المال حرثا من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت