فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 266
النّصوص التّفسيريّة
تحرثون
أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ* أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. الواقعة: 63، 64
ابن قتيبة: أي تزرعون. (450)
الطّبريّ: أفرأيتم أيّها النّاس الحرث الّذي تحرثونه.
الماورديّ: أضاف الحرث إليهم والزّرع إليه تعالى، لأنّ الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم والزّرع من فعل اللّه وينبت على اختياره لا على اختيارهم، وكذلك ما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"لا يقولنّ أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت". (5: 460)
البغويّ: يعني تثيرون من الأرض وتلقون فيها من البذر. (5: 17)
مثله الميبديّ (9: 460) ، والنّسفيّ (4: 218) .
الزّمخشريّ: من الطّعام، أي تبذرون حبّه وتعملون في أرضه. (4: 57)
نحوه البيضاويّ (2: 449) ، والنّيسابوريّ (27: 81) ، وأبو السّعود (6: 193) ، والآلوسيّ (27: 148) ، والمراغيّ (27: 144) .
الطّبرسيّ: أي ما تعملون في الأرض وتلقون فيها من البذر. (5: 223)
الفخر الرّازيّ: ذكر بعد دليل الخلق دليل الرّزق، فقوله: أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ الواقعة: 58، إشارة إلى دليل الخلق وبه الابتداء، وقوله: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ إشارة إلى دليل الرّزق وبه البقاء.
وذكر أمورا ثلاثة: المأكول والمشروب وما به إصلاح المأكول، ورتّبه ترتيبا؛ فذكر المأكول أوّلا لأنّه هو الغذاء، ثمّ المشروب لأنّ به الاستمراء، ثمّ النّار الّتي بها الإصلاح، وذكر من كلّ نوع ما هو الأصل، فذكر من المأكول الحبّ فإنّه هو الأصل، ومن المشروب الماء لأنّه هو الأصل، وذكر من المصلحات النّار لأنّ بها إصلاح أكثر الأغذية وأعمّها، ودخل في كلّ واحد منها ما هو دونه، هذا هو التّرتيب.
وأمّا التّفسير فنقول: الفرق بين الحرث والزّرع، هو أنّ"الحرث": أوائل الزّرع ومقدّماته من كراب الأرض، وإلقاء البذر، وسقي المبذور. و"الزّرع"هو آخر الحرث من خروج النّبات واستغلاظه واستوائه على السّاق، فقوله: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أي ما تبتدئون منه من الأعمال، أأنتم تبلغونها المقصود أم اللّه؟ ولا يشكّ أحد في أنّ إيجاد الحبّ في السّنبلة ليس بفعل النّاس، وليس بفعلهم- إن كان- سوى إلقاء البذر والسّقي.
فإن قيل: هذا يدلّ على أنّ اللّه هو الزّارع، فكيف قال تعالى: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ الفتح: 29، وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"الزّرع للزّارع".
قلنا: قد ثبت من التّفسير: أنّ الحرث متّصل بالزّرع، فالحرث أوائل الزّرع، والزّرع أواخر الحرث، فيجوز إطلاق أحدهما على الآخر.
لكن قوله: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ بدلا عن قوله:
يعجب الحرّاث، يدلّ على أنّ الحارث إذا كان هو المبتدئ، فربّما يتعجّب بما يترتّب على فعله من خروج