فهرس الكتاب

الصفحة 6599 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 270

الشّي ء باسم الشّي ء على سبيل المبالغة، كقوله:

* فإنّما هي إقبال وإدبار*

ويقال: هذا أمر اللّه أي مأموره، وهذا شهوة فلان أي مشتهاه، فكذلك حرث الرّجل: محرثه. (6: 75)

نحوه القرطبيّ (3: 93) ، والنّيسابوريّ (2: 249) ، والصّابونيّ (1: 297) .

أبو السّعود: [مثل الزّمخشريّ وأضاف:]

فَأْتُوا حَرْثَكُمْ لمّا عبّر عنهنّ بالحرث عبّر عن مجامعتهنّ بالإتيان، وهو بيان لقوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ البقرة: 222. (1: 239)

البروسويّ: [مثل الزّمخشريّ وأضاف:]

والفرق بين الحرث والزّرع: أنّ الحرث: إلقاء البذر وتهيئة الأرض، والزّرع: مراعاته وإنباته، ولهذا قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ...

فأثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزّرع، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ لمّا عبّر عنهنّ بالحرث عبّر عن مجامعتهنّ بالإتيان. (1: 347)

الآلوسيّ: والحرث: إلقاء البذر في الأرض وهو غير الزّرع، لأنّه إنباته، يرشدك إلى ذلك: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ.

وقال الجوهريّ:"الحرث: الزّرع، والحارث:"

الزّارع"وعلى كلّ تقدير هو خبر عمّا قبله إمّا بحذف المضاف أي مواضع حرث، أو التّجوّز والتّشبيه البليغ، أي كمواضع ذلك. وتشبيههنّ بتلك المواضع متفرّع على تشبيه النّطف بالبذور؛ من حيث إنّ كلّا منهما مادّة لما يحصل منه ولا يحسن بدونه، فهو تشبيه يكنّى به عن تشبيه آخر، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أي ما هو كالحرث، ففيه استعارة تصريحيّة."

ويحتمل أن يبقى الحرث على حقيقته، والكلام تمثيل، شبّه حال إتيانهم النّساء في المأتى بحال إتيانهم المحارث في عدم الاختصاص بجهة دون جهة، ثمّ أطلق لفظ المشبّه به على المشبّه؛ والأوّل أظهر وأوفق لتفريع حكم الإتيان على تشبيههنّ بالحرث تشبيها بليغا.

وهذه الجملة مبيّنة ل: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ لما فيه من الإجمال من حيث المتعلّق، والفاء جزائيّة وما قبلها علّة لما بعدها، وقدّم عليه اهتماما بشأن العلّة، وليحصل الحكم معلّلا فيكون أوقع. ويحتمل أن يكون المجموع كالبيان لما تقدّم، والفاء للعطف، وعطف الإنشاء على الإخبار جائز بعاطف سوى الواو. (2: 124)

نحوه القاسميّ (3: 564) ، وحسنين مخلوف (1: 74) .

رشيد رضا: بيّن في الآية السّابقة حكم المحيض وأحلّ غشيان النّساء بعده، وبيّن في هذه الآية حكمة هذا الغشيان الّتي شرّع الزّواج لأجلها، وكان من مقتضى الفطرة، وهي الاستنتاج والاستيلاد، لأنّ الحرث هو الأرض الّتي تستنبت، والاستيلاد كالاستنبات، وهذا التّعبير على لطفه ونزاهته وبلاغته وحسن استعارته تصريح بما فهم من: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أو بيان له.

فهو يقول: إنّه لم يأمر بإتيان النّساء الأمر التّكوينيّ بما أودع في فطرة كلّ من الزّوجين من الميل إلى الآخر، والأمر التّشريعيّ بما جعل الزّواج من أمر الدّين وأسباب المثوبة والقربة، إلّا لأجل حفظ النّوع البشريّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت