فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 74

دون زرع، متهيّئ لرعي الأنعام، كالفاكهة لتنعّم الإنسان.

فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا* وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا* وَحَدائِقَ غُلْبًا* وَفاكِهَةً وَأَبًّا عبس: 27 - 31.

فالفاكهة ما يتفكّه به الإنسان ويتمتّع به رطبا أو يابسا، وغلب استعماله في أثمار النّباتات الّتي يتمتّع بأكلها الإنسان. كما أنّ"الأبّ"غلب استعماله في الكلأ والعشب المتهيّئ لتنعّم الأنعام.

فأنبت اللّه تعالى غذاء الأنعام من الأرض من دون حاجة إلى الزّراعة والعمل، وهذا بخلاف الإنسان الشّاعر المكلّف على العمل وتحصيل المعيشة مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ عبس: 32.

فغذاء الأنعام هو الأبّ الّذي تهيّأ طبعا ومن دون عمل لها. (1: 5)

الأصول اللّغويّة

1 -افترق اللّغويّون في اشتقاق مادّة"أب ب"إلى فريقين:

الفريق الأوّل- وهم القدامى وعلى رأسهم ابن فارس- اشتقّ منها أصلين؛ أحدهما: التّهيّؤ. ومنه العزم والاستقامة والنّزاع إلى الوطن، والحركة، واستلال السّيف، والقصد، والهزيمة، والصّياح، والتّعجّب والتّبجّح، ومنه الماء والسّراب، ومعظم السّيل والموج.

والأصل الثّاني: اسم لنبات.

أمّا الفريق الثّاني- وعلى رأسهم الرّاغب الأصفهانيّ- فقد اشتقّ منها أصلا واحدا، وهو التّهيّؤ والبدور. وعرّف"الأبّ"بأنّه المرعى المتهيّئ للرّعي، أو الفاكهة اليابسة، لأنّها تؤبّ للشّتاء؛ حيث لفّق هذا الفريق معنى الأبّ بين الأصلين. والشّيخ الطّوسيّ قد سبق الرّاغب في الإشارة إلى هذا المعنى بقوله: كبدور المرعى بالخروج.

2 -وفي معنى الأبّ كانت أقوال العلماء في التّعميم على اتّفاق، وفي التّخصيص على غير وفاق؛ فقد تواترت أقوالهم على أنّه نبات، وتضاربت في تسميته.

فقيل: هو الكلأ، وقيل: المرعى، وقيل: التّبن خاصّة، وقيل: الحشيش والبطاطس، وقيل: الثّمار الرّطبة، وقيل: الفاكهة اليابسة. والقول الثّاني- أي المرعى- أقربها؛ لأنّه يصدق على أغلبها، والرّابع- أي الحشيش والبطاطس- أبعدها؛ لأنّه قول شاذّ.

3 -وعزا بعضهم جهل بعض الصّحابة بالأبّ إلى القول بأنّه لفظ غير عربيّ أو غير قرشيّ. وهذا الرّأي مردود لمعرفة عليّ عليه السّلام وابن عبّاس به، فضلا عن كثرة مشتقّات هذه المادّة في اللّغة.

وادّعى فرد أنّه لم يسمع بالأبّ إلّا في القرآن، ويردّه وروده في الشّعر الجاهليّ، كما أشرنا إليه في النّصوص.

4 -وقد أدرج الدّامغانيّ والفيروزاباديّ الأبّ تحت لفظ"الأب"بمعنى الوالد، وجعلاه وجها من وجوهه، وعدّاه مطابقا للفظ"الأبّ"المشدّد، وهي إحدى لغات الأب المخفّف دون الاعتناء بالمعنى. وهذا وهم؛ لأنّ أصل"الأبّ"بمعنى الوالد: أبو، وشدّدت الباء فيه- كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت