فهرس الكتاب

الصفحة 6602 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 273

كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا أي أراد بعمله الدّنيا آتيناه منها.

الطّبريّ: من كان يريد بعمله الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ: نزد له في عمله الحسن، فنجعل له بالواحدة عشرا إلى ما شاء ربّنا من الزّيادة. ومن كان يريد بعمله الدّنيا ولها يسعى لا للآخرة نُؤْتِهِ مِنْها ما قسمنا له منها. (25: 20)

نحوه الزّجّاج (4: 397) ، والماورديّ (5: 201) ، والبغويّ (4: 142) ، والطّريحيّ (2: 247) .

الحرث: العمل، من عمل للآخرة أعطاه اللّه، ومن عمل للدّنيا أعطاه اللّه. (25: 21)

الشّريف الرّضيّ: وهذه استعارة، والمراد بحرث الآخرة والدّنيا: كدح الكادح لثواب الآجلة وحطام العاجلة، فهذا من التّشبيه العجيب، والتّمثيل المصيب، لأنّ الحارث المزدرع إنّما يتوقّع عاقبة حرثه، فيجني ثمرة غراسه، ويفوز بعوائد ازدراعه.

وقيل: معنى نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أي نعطيه بالحسنة عشرا إلى ما شئنا من الزّيادة على ذلك. ومن عمل للدّنيا دون الآخرة أعطيناه نصيبا من الدّنيا دون الآخرة.

(تلخيص البيان: 298)

عبد الجبّار: وربّما قيل: كيف يصحّ قوله: وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ ... ومعلوم أنّ فيمن يريد حرث الدّنيا من له نصيب في الآخرة؟

وجوابنا: أنّ المراد من كانت إرادته مقصورة على حرث الدّنيا، لأنّ من هذا سبيله لا نصيب له في الآخرة.

وبيّن تعالى أنّه لا يبخل عليه بما أراده من أمر الدّنيا وإن كانت هذه حاله. (375)

الطّوسيّ: قيل: معناه إنّا نعطيه بالحسنة عشرا إلى ما شئنا من الزّيادة وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا أي من عمل للدّنيا (نؤته) أي نعطيه نصيبه (منها) من الدّنيا لا جميع ما يريده، بل على ما تقتضيه الحكمة دون الآخرة.

وشبّه الطّالب بعمله الآخرة بالزّارع في طلب النّفع لحرثه، وكذلك الطّالب بعمله نفع الدّنيا، ثمّ قال: (و ماله) يعني لمن يطلب الدّنيا دون الآخرة فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ من الثّواب والنّعيم في الآخرة.

وقيل: إنّ الّذي وعدهم اللّه به أن يؤتيهم من الدّنيا إذا طلبوا حرث الدّنيا، هو ما جعل لهم من الغنيمة والفي ء إذا قاتلوا مع المسلمين، لأنّهم لا يمنعون ذلك مع إظهارهم الإيمان، لكن ليس لهم في الآخرة نصيب من الثّواب.

نحوه الطّبرسيّ. (5: 27)

القشيريّ: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نزده اليوم في الطّاعات توفيقا، وفي المعارف وصفاء الحالات تحقيقا. ونزده في الآخرة ثوابا واقترابا وفنون نجاة وصنوف درجات.

وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا مكتفيا به نؤته منها ما يريد، وليس له في الآخرة نصيب. (5: 349)

والظّاهر أنّ الآية في الكافر، يوسع له في الدّنيا، أي لا ينبغي له أن يغترّ بذلك، لأنّ الدّنيا لا تبقى.

(القرطبيّ 16: 18)

الواحديّ: معنى الحرث في اللّغة: الكسب، يقال:

هو يحرث لعياله ويحترث، أي يكتسب ... وَمَنْ كانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت