فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 274
يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا ... أي من كان يسعى لدنياه وآثرها على آخرته نُؤْتِهِ مِنْها. (4: 49)
الميبديّ: أي ثواب الآخرة بعمله، نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ فنعطيه بالواحد عشرا ومائة وأضعافا، وقيل:
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أي نجمع له الدّنيا والآخرة.
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ...
ما قسمناه و"من"هاهنا للتّبعيض. (9: 20)
الزّمخشريّ: سمّى ما يعمله العامل ممّا يبغي به الفائدة والزّكاء حرثا على المجاز، وفرّق بين عملي العاملين بأنّ من عمل للآخرة وفّق في عمله وضوعفت حسناته، ومن كان عمله للدّنيا أعطي شيئا منها لا ما يريده ويبتغيه، وهو رزقه الّذي قسم له وفرغ منه، وماله نصيب قطّ في الآخرة، ولم يذكر في معنى عامل الآخرة وله في الدّنيا نصيب، على أنّ رزقه المقسوم له واصل إليه لا محالة، للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من زكاء عمله وفوزه في المآب. (3: 465)
نحوه النّسفيّ. (4: 104)
ابن عطيّة: والحرث في هذه الآية: عبارة عن السّعي والتّكسّب والإعداد. ولمّا كان حرث الأرض أصلا من أصول المكاسب استعير لكلّ متكسّب. [ثمّ ذكر حديث ابن عمر المتقدّم]
وقوله تعالى: نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وعد منتجز.
وقوله في: حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ ... معناه ما شئنا ولمن شئنا، فربّ ممتحن مضيّق عليه، حريص على حرث الدّنيا، مريد له لا يحسّ بغيره- نعوذ باللّه من ذلك- وهذا الّذي لا يعقل غير الدّنيا هو الّذي نفى أن يكون له نصيب في الآخرة. (5: 32)
نحوه أبو حيّان. (7: 514)
الفخر الرّازيّ: وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى: أنّه تعالى أظهر الفرق في هذه الآية بين من أراد الآخرة وبين من أراد الدّنيا من وجوه:
الأوّل: أنّه قدّم مريد حرث الآخرة في الذّكر على مريد حرث الدّنيا؛ وذلك يدلّ على التّفضيل، لأنّه وصفه بكونه آخرة، ثمّ قدّمه في الذّكر تنبيها على قوله:
(نحن الآخرون السّابقون) .
الثّاني: أنّه قال في مريد حرث الآخرة: نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وقال في مريد حرث الدّنيا: نُؤْتِهِ مِنْها وكلمة"من"للتّبعيض، فالمعنى أنّه يعطيه بعض ما يطلبه ولا يؤتيه كلّه، وقال في سورة بني إسرائيل: عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ الإسراء: 18
وأقول: البرهان العقليّ مساعد على البابين؛ وذلك لأنّ كلّ من عمل للآخرة وواظب على ذلك العمل، فكثرة الأعمال سبب لحصول الملكات، فكلّ من كانت مواظبته على تلك الأعمال أكثر كان ميل قلبه إلى طلب الآخرة أكثر، وكلّما كان الأمر كذلك كان الابتهاج أعظم والسّعادات أكثر؛ وذلك هو المراد بقوله: نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ. وأمّا طالب الدّنيا فكلّما كانت مواظبته على أعمال ذلك الطّلب أكثر كانت رغبته في الفوز بالدّنيا أكثر وميله إليها أشدّ. وإذا كان الميل أبدا في التّزايد، وكان حصول المطلوب باقيا على حالة واحدة، كان الحرمان لازما لا محالة.
الثّالث: أنّه تعالى قال في طالب حرث الآخرة: