فهرس الكتاب

الصفحة 6605 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 276

الْآخِرَةِ والحرث لا يتأتّى إلّا بإلقاء البذر الصّحيح في الأرض، والبذر الصّحيح لجميع الخيرات والسّعادات ليس إلّا عبوديّة للّه تعالى.

المسألة الرّابعة: قال أصحابنا: إذا توضّأ بغير نيّة لم يصحّ، قالوا: لأنّ هذا الإنسان ما أراد حرث الآخرة، لأنّ الكلام فيما إذا كان غافلا عن ذكر اللّه وعن الآخرة، فوجب أن لا يحصل له نصيب فيما يتعلّق بالآخرة، والخروج عن عهدة الصّلاة من باب منافع الآخرة، فوجب أن لا يحصل في الوضوء العاري عن النّيّة. (27: 161)

القرطبيّ: أي من طلب بما رزقناه حرثا لآخرته، فأدّى حقوق اللّه وأنفق في إعزاز الدّين، فإنّما نعطيه ثواب ذلك للواحد عشرا إلى سبعمئة فأكثر. وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا ... أي طلب بالمال الّذي آتاه اللّه رئاسة الدّنيا والتّوصّل إلى المحظورات، فإنّا لا نحرمه الرّزق أصلا، ولكن لا حظّ له في الآخرة من ماله، قال اللّه تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ ... * وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى ...

الإسراء: 18، 19.

وقيل: نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ نوفّقه للعبادة ونسهّلها عليه.

وقيل: حرث الآخرة: الطّاعة، أي من أطاع فله الثّواب.

قيل: نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أي نعطه الدّنيا مع الآخرة.

وقيل: الآية في الغزو، أي من أراد بغروه الآخرة أوتي الثّواب، ومن أراد بغزوه الغنيمة أوتي منها.

نحوه المراغيّ. (25: 34)

البيضاويّ: حَرْثَ الْآخِرَةِ: ثوابها، شبّهه بالزّرع من حيث إنّه فائدة تحصل بعمل الدّنيا، ولذلك قيل:"الدّنيا مزرعة الآخرة"والحرث في الأصل: إلقاء البذر في الأرض، ويقال للزّرع الحاصل منه. [ثمّ ذكر نحو الميبديّ] (2: 356)

نحوه الشّريف الكاشانيّ (6: 212) ، والكاشانيّ (4: 371) .

النّيسابوريّ: سمّاه حرثا تشبيها للعامل الطّالب لثواب الآخرة أضعافا مضاعفة بالزّارع الّذي يلقي البذر في الأرض، طلبا للزّيادة والنّماء.

ومن فضائل حرث الآخرة أنّ طالبها قد يحصل له الدّنيا بالتّبعيّة، ويرى ثواب عمله أضعافا مضاعفة، وطالب الدّنيا لا تحصل له المطالب بأسرها، ولهذا قال:

نُؤْتِهِ مِنْها أي بعض ذلك وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قطّ.

وفي زيادة لفظ"الحرث"فائدة أخرى، وهي أن يعلم أنّ شيئا من القسمين لا يحصل إلّا بتحمّل المتاعب والمشاقّ. (25: 25)

أبو السّعود: الحرث في الأصل: إلقاء البذر في الأرض، يطلق على الزّرع الحاصل منه، المتضمّن لتشبيه الأعمال بالبذور، ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها بطرق الاستعارة المبنيّة على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور، أي من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ نضاعف له ثوابه بالواحد عشرة إلى سبعمئة فما فوقها، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ بأعماله حَرْثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت