فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 277
الدُّنْيا وهو متاعها وطيّباتها نُؤْتِهِ مِنْها أي شيئا منها حسبما قسمنا له، لا ما يريده ويبتغيه. (6: 15)
مثله البروسويّ (8: 306) ، والآلوسيّ (25: 27) .
الطّباطبائيّ: الحرث: الزّرع، والمراد به: نتيجه الأعمال الّتي يؤتاها الإنسان في الآخرة على سبيل الاستعارة، كأنّ الأعمال الصّالحة بذور، وما تنتجه في الآخرة حرث.
والمراد بالزّيادة له في حرثه: تكثير ثوابه ومضاعفته، قال تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها الأنعام: 160، وقال: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ البقرة: 261.
وقوله: وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا ... أي ومن كان يريد النّتائج الدّنيويّة بأن يعمل للدّنيا، ويريد نتيجة ما عمله فيها دون الآخرة، نؤته من الدّنيا وما له في الآخرة نصيب. وفي التّعبير بإرادة الحرث إشارة إلى اشتراط العمل لما يريده من الدّنيا والآخرة، كما قال تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى النّجم: 39.
خليل ياسين: س- لم عبّر بالحرث عن نفع الدّنيا ونفع الآخرة؟
ج- [ذكر مثل الشّريف الرّضيّ وأضاف]
س- الوجه أن يقال: ومن يرد حرث الدّنيا نؤته منه، لا منها؟
ج- إنّما صحّ تأنيث الضّمير لأنّ لفظة (حرث) في معرض الحذف، ويصحّ حلول ما بعدها محلّها، فيكون الضّمير عائدا على الجزء الثّاني وهو الدّنيا، فكأنّه قال:
من كان يريد الدّنيا نؤته منها. [ثمّ استشهد بشعر]
وكما في قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الأعراف: 56، أي إنّ اللّه قريب.
المصطفويّ: أي محصولا ممّا يعمل في الحياة الدّنيويّة ونتيجة مادّيّة، في مقابل محصول أخرويّ، كما في مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ .... (2: 200)
مكارم الشّيرازيّ: إنّه لتشبيه لطيف وكناية جميلة، فجميع النّاس مزارعون، وهذه الدّنيا مزرعة لنا، أعمالنا هي البذور، والإمكانات الإلهيّة هي المطر لهذه المزرعة، إلّا أنّ هذه البذور تختلف كثيرا، فبعضها غير محدودة النّتاج، أبديّة وأشجارها خضراء دائما وتحمل الثّمر، إلّا أنّ البعض الآخر من البذور تكون نتاجه قليلا جدّا، عمرها قصير وتنتهي بسرعة، وتحمل ثمارا ذات طعم ردي ء.
وفي الحقيقة، فإنّ عبارة (يريد) تشير إلى اختلاف النّاس في النّيّات، ومجموع هذه الآية يعتبر توضيحا لما جاء في الآية السّابقة من المواهب والرّزق الإلهيّ؛ بحيث إنّ البعض يستفيد من هذه المواهب على شكل بذور للآخرة، والبعض الآخر يستعملها للتّمتّع الدّنيويّ.
والطّريف في الأمر أنّ الآية تقول بخصوص الّذين يزرعون للآخرة: نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ إلّا أنّها لا تقول أنّه لا يصيبهم شي ء من متاع الدّنيا، وبخصوص الّذين يزرعون للدّنيا تقول: نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ.
وعلى هذا الأساس فلا طلّاب الدّنيا يصلون إلى